Prof. Elnazeer Daffalla
Father Of Sudanese Veterinar Prof. Elnazeer Dafa’alla scientific, political
and social life history is a story of complete fulfillment. Prof.
As an outstanding veterinary medicine researcher, he won very wide acclaim
in both his home country and abroad. Professor Elnazeer Dafa’alla scientific, political and social life history is a story of complete fulfillment. As an outstanding veterinary medicine researcher, he won very wide acclaim in both his home country and abroad. That diligent research career had earned him titles of sorts fr
أول خطوة لرد الإعتبار للبحث العلمي.. بقلم: د. صدقي كبلو
يناير, 2010 صدقي كبلو, منبر الرأي
عودة المجلس القومي للبحوث ومجالسه المتخصصة أول خطوة لرد الإعتبار للبحث العلمي
ضرورة وجود خطة شاملة للبحث العلمي، دون إلقاء المبادرات البحثية
د. صدقي كبلو، باحث سابق بالمجلس القومي للبحوث
تقول الأخبار أن رئيس الجمهورية قابل وزير التقانة والعلوم ووجه الوزير بضرورة الإهتمام بالبحوث الزراعية، وقال الوزير بعد الإجتماع أن وزارته تهتم بالبحوث وتعمل على تنفيذ خطط للبحث العلمي وفقاً للميزانيات المجازة، ولم يتكرم الوزير بتوضيح ما هي الخطط وما هي الميزانيات المجازة ومدى إرتباط ذلك بإحتياجات التنمية والسلام والوحدة والديمقراطية والأمن الغذائي وغيرها من القضايا الملحة التي تهم حياة الناس وتطور البلاد.
إن للبحث العلمي تاريخاً في السودان كنت قد أوجزت بعضه في مذكراتي عن المعتقل، حيث قلت:
لقد بدأ البحث العلمي الحديث في السودان في عام 1900 عندما أنشأت الإدارة الإستعمارية وحدة الكرنتينة البيطرية وأتبعتها لمصلحة البيطرة العسكرية، والتي كانت تقوم بدراسة أمراض الحيوانات وأوبئتها خاصة الطاعون البقري. وفي 1902 تم إنشاء معمل ويلكم للأبحاث والذي كان يبحث في الأوبئة والحشرات التي تصيب الإنسان والحيوان والنبات، وكانت تهتم بأبحاث البلهارسيا بشكل خاص. وفي عام 1904 أنشئت أول وحدة للأبحاث الزراعية وألحقت بمصلحة المعارف في عام 1912، وفي عام 1919 تحولت وحدة الأبحاث الزراعية لتصبح مصلحة للزراعة وكانت مهامها محصورة في الحفاظ على جودة المحاصيل وحمايتها من الآفات الزراعية.
وكان إنشاء مدرسة كتشنر الطبية في عام 1924، وإنشاء مدرستي الزراعة والطب البيطري عام 1938 يشكل قفزة نوعية في مجال البحث العلمي، وقد ظلت بحوث هذه المدارس التي أصبحت جزءاً من كلية الخرطوم الجامعية وجامعة الخرطوم لاحقاً تمثل إنجازاً علمياً حتى على المستوى العالمي. ولقد أدى التطور اللاحق للجامعة، مثل إنشاء شعبة الجيولوجيا وشعبة أبحاث السودان وإنشاء كلية الدراسات العليا ومراكز الأبحاث المختلفة، إلى تعزيز دور الجامعة في البحث العلمي.
وظلت جامعة الخرطوم تنهض بمهام البحث العلمي إلى جانب الأبحاث الزراعية والبيطرية ومصلحة المساحة والجيولوجيا وقسم الأبحاث بوزارة المالية وقسم البحوث ببنك السودان حتى قيام المجلس القومي للبحوث.
أنشئ المجلس القومي للبحوث كجهاز مستقل في يونيو 1970، رغم أن قانونه كان قد نشر عام 1968، ولعب المرحوم البروفسير السماني عبدالله يعقوب دوراً كبيراً في تأسيسه. وفي عام 1971 عدل قانون المجلس ليتم ضمه لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ثم أعيد تنظيمه بقانون خاص عام 1973 ليتبع مباشرة لرئيس الجمهورية. وتولى رئاسته عدد من العلماء البارزين، كما تكون من مجالس متخصصة للأبحاث الزراعية والطبية والاقتصادية والاجتماعية والطاقة الشمسية والعلوم والتكنولوجيا.
وكان المجلس مؤسسة متميزة تتطور باستمرار حتى اعتدى عليه نظام الجبهة الإسلامية، فحجمه وتخلص من خيرة الباحثين فيه، إذ لا يتطور البحث العلمي في ظل مصادرة الحرية الأكاديمية. وقد حافظ المجلس على استقلاليته خلال فترات سابقة بفضل شخصيات علمية وطنية كبيرة.
أنجز المجلس القومي للبحوث العديد من الدراسات المهمة، منها مسوح اجتماعية واقتصادية، وأبحاث حول الهجرة الداخلية والخارجية، والجفاف والتصحر، والزراعة الآلية، والعمالة الريفية، وغيرها من القضايا الحيوية. ولو نفذت توصيات بعض هذه الدراسات لتم تجنب كثير من الأزمات التي يعانيها السودان اليوم.
كما دعم المجلس الدراسات العليا، وساهم في تمويل طلاب وبحوث أساتذة الجامعات، وأقام ندوات أكاديمية منتظمة، وربط بين البحث العلمي والتدريس الجامعي، مما حافظ على حيوية البحث وربطه بقضايا المجتمع.
الوزارة ليست تنظيماً مناسباً للبحث العلمي
لقد جُرِّبت صيغة وزارة للبحث العلمي في عهد نميري، وتم التخلي عنها لعدم ملاءمتها لطبيعة البحث العلمي الذي يحتاج إلى استقلال إداري ومالي ومرونة وحرية أكاديمية. إن إخضاع البحث العلمي لوزارة يخضعه للاعتبارات السياسية ويقيده بنظم الخدمة المدنية.
والحل في رأيي هو عودة المجلس القومي للبحوث ومجالسه ولجانه ومعاهده المتخصصة، وإعادة علاقاته بالمؤسسات الأكاديمية، دون أن يحل محلها، مع إعادة العلاقة بين الباحثين والتدريس الجامعي.
خطة للبحث العلمي
رغم إنجازات المجلس السابقة، إلا أن معظم بحوثه قامت على مبادرات فردية أو طلبات حكومية أو تمويل خارجي. وفي دولة نامية كالسودان، لا بد من وجود خطة شاملة للبحث العلمي لفترة زمنية محددة، دون تعطيل المبادرات الفردية.
إن إصلاح البحث العلمي يبدأ بعودة المجلس القومي للبحوث المستقل، وبوضع خطة بحث علمي واضحة، وبإتاحة حرية البحث الأكاديمي، وبعودة الباحثين المفصولين والمحالين للمعاش.
د. صدقي كبلو
7 يناير 2010
15/07/2025
بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة
نوفمبر, 2022
عزيزي القارئ ليس سؤالي السابق عن من هو مصمم شعار جامعة الخرطوم تقليلاً من شان أحد. بالعكس” الكونفيوشن” في هل الاستاذ مجذوب رباح بس قالوا له هاك ونفذ أم كان له أيضاً رأي؟ …إلخ أما الكتابة العربية الظاهرة على الشعار توضح أسلوب أستاذنا الموقر الصلحي، ربنا يمتعه بالصحة وقوة البدن والرحمة والمغفرة والفردوس الأعلى للأستاذين النذير دفع الله ومجذوب رباح
مرةً أخرى عودة للموضوع، وعند جهينة الخبر اليقين، مشكوراً تكرم أخي العزيز التشكيلي والبروفيسور فى علم الجمال من جامعة أوبسالا في السويد محمد ابوسبيب موضحاً ملابسات ولوج تشكيليين إثنين فى تصميم أوانتاج هذا الشعار. الشكر لك أخي محمد على التوضيح وهذا واجب يحمد لك للتوثيق ولتاريخ يستمر إلي أجل غير معلوم.
(1)
عزيزي دكتور عبدالمنعم
التحيات الطيبات وكل الشكر والتقدير على تطرقك لمثل هذه القضايا الهامة.
عمل الشعار كما هو معروف عادةً ما يكون مشترك بين صاحب الشعار ومصممه.
أهداف الشعار ورسالته يوفرها بالطبع صاحب الشعار إلى جانب أي مقترحات
لأشكال ورموز يقترحها وكل ذلك قابل للنقاش كما حدث في حالة شعار جامعة
الخرطوم ويعمل المصمم في الإخراج البصري الجمالي وهذا أيضاً يطرح للنقاش
والملاحظات وقابل للإضافة والحذف وما جرى بخصوص شعار الجامعة واضح لم
يخرج عن هذا الإطار، أما دور الأستاذ رباح فأعتقد هو دور المنتج فقط كما
ذكر بروفسور النذير ورباح كمتخصص في طباعة المنسوجات (رئيس القسم في كلية
الفنون لوقت طويل) قد قام بطباعة الشعار بطريقة السلك سكرين كما هو مصمم
من جانب الصلحي.
أطيب تحياتي
محمد أبوسبيب
(2)
بمناسبة الشعار والحديث هنا عن هذه الجامعة العريقة وعزيزة على كل سوداني ( جامعة الخرطوم) وصلتني مشاركة كريمة ثانية من الأخ الفاضل الدكتور حسن حميدة من ألمانيا ، مشيداً بجهود هذا الرعيل الأول من الاساتذة الوطنيين ومحترمين، وضمن فى نفس الوقت مقابلة صوتية تاريخية تم بثها على راديو أمدرمان مع البروفيسور النذير دفع الله، جداً كانت ممتعة ومفيدة وعبرها يفهم المستمع كيف كان يفكر البروفيسور وينظر لمستقبل التعليم في السودان بعين ثاقبة وكيف كان قلقاً لضياع فرص التعليم الجامعي لكثير من الشباب الذين لم يتمكنوا من المنافسة لدخول الجامعة الوحيدة فى ذلك الزمن وكان يرجو أن يستفاد من تلك الأعداد الكبيرة والتي ستزيد بمرور السنين فى التعليم الفني والحرفي بفتح معاهد متخصصة والسودان فى أمس الحاجة للفنيين. وهذه النوعية من التخصصات الفنية نفتقرها حتى اليوم فى السودان ( مثلاً لا ادري إن كان يوجد الآن معهد يخرج سباكين او فنيي كهرباء وهلم جراً) المقابلة والتي تشتمل كذلك على صور تاريخية عن الجامعة وشعارها ” المعني سالفاً بالنقاش” على هذا الرابط من اليوتيوب.
بروفيسور النذير دفع الله مدير جامعة الخرطوم فى برنامج نجوم المجتمع 22 يونيو 1966
05/07/2025
تعليق على خطاب البروفسير النذير دفع الله يوم 30 نوفمبر 1967، أنه نموذج متميز لخطاب وطني عميق واستشرافي، يبرز الحكمة وبعد النظر، ويجمع بين وضوح الرؤية وصدق الالتزام بقضايا التنمية وبناء الوطن. ويمكن تلخيص أهم ملاحظاتي حول الخطاب في النقاط التالية:
---
قوة الرسالة الوطنية
البروفسير وضع أمام الخريجين، وصناع القرار، والضيوف، تصورًا متكاملًا لدور الجامعة والخريجين في بناء الوطن. ربط بين التعليم، والتنمية، والوطنية الصادقة المبنية على العمل لا على الشعارات.
---
تشخيص دقيق للمشكلة
أصاب كبد الحقيقة حين تحدث عن:
القصور في تنسيق الموارد البشرية.
ارتباط استيعاب الخريجين بميزانيات سنوية ضيقة بدل الخطط طويلة المدى.
العطالة المقنعة نتيجة التوظيف غير المنتج في المدن الكبرى.
---
رؤية استراتيجية للتنمية
دعا إلى الربط بين الإمكانيات الطبيعية والكفاءات العلمية.
نادى بالتوزيع المتوازن للخبرات في مشاريع التنمية، خاصة في الأرياف والمناطق البكر.
شدد على ضرورة خلق حوافز للعمل خارج المدن.
أشار إلى أهمية المسوح والدراسات متعددة التخصصات قبل الشروع في أي مشروع تنموي.
---
تكريس العلم لخدمة الدولة
أكد أن الجامعة مستعدة لتسخير علمائها وخبراتها لخدمة الدولة ومشاريعها، داعيًا الدولة للاستفادة القصوى من هذه الإمكانيات.
---
قيمة العمل وازدراء التشدق
رسالة واضحة وصريحة: الوطنية تقاس بكمية الإنتاج ونوعيته لا بالأقوال. وربط الوطنية بتصوف عملي في خدمة الوطن حبًا له، لا طمعًا أو خوفًا.
---
أبعاد إصلاحية وتقدمية
حرصه على تمكين أصحاب الكفاءات وتقديمهم على أصحاب الألفاظ الجوفاء.
الدعوة للربط بين السياسة والعمل بدل انفصالهما.
---
أهمية الخطاب اليوم
رغم مرور أكثر من نصف قرن، يظل الخطاب صالحًا وملهمًا، لأن المشكلات التي تناولها ما زالت قائمة: العطالة المقنعة، المركزية المفرطة، ضعف الاستفادة من الطاقات العلمية، وغياب الخطط التنموية الشاملة.
لو طُبقت رؤيته منذ ذلك الزمن، لكان السودان في حال أفضل بكثير اقتصاديًا واجتماعيًا.
منقول
الخطاب الذي ألقاه البروفيسور النذير دفع الله يوم التخريج، 30 نوفمبر 1967.
السيد راعي الجامعة، السادة أعضاء مجلس السيادة السيد رئيس مجلس الجامعة،
رئيس الوزراء، السادة الوزراء والسفراء، سيداتي وسادتي الضيوف والخريجين، بناتي الطالبات، أبنائي الطلبة،
طاب مساءكم.
يسرني ويشرفني أن أرحب بكم في يوم احتفالنا هذا بتخريج مجموعة جديدة من أبناء هذه الجامعة للمساهمة في بناء وطننا. وأخص بالترحيب السيد راعي الجامعة والسادة أعضاء مجلس السيادة والسيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء لتشريفهم هذا الحفل، ولما توليه الدولة للجامعة من رعاية ومساندة لتأدية واجباتها.
وكما يسرني أن أبدأ خطابي هذا بالإشارة إلى قرار مجلس الأساتذة الموقر بتكريم أربعة من أبناء هذه الأمة لما قدموه من جهد صادق وتضحية غالية لبناء وطننا والنهوض بحياة بنيه. فقد قرر مجلس الأساتذة منح الدكتوراه الفخرية في القانون للسادة: عبد الرحمن علي طه، وإبراهيم أحمد، ونصر حاج علي، تقديراً لما قاموا به من أعمال بارزة في الخدمة العامة ومساهمتهم الفعالة في تطوير التعليم وتخريج أجيال عديدة من المثقفين. ويزيد سروري أن يكون من بين الذين كرمهم المجلس سيدة من أبر نساء السودان، كانت وما زالت المثل الصادق والقدوة الحسنة للإخلاص وتجويد العمل، ذلك أن المجلس قرر منح الماجستير الفخري للسيدة حواء علي البصير. وإني إذ أتقدم إليهم بصادق التهنئة نيابة عن الجامعة على هذا التكريم الذي نالوه عن جدارة، أسأل الله أن يمد في أعمارهم العامرة بصالح الأعمال ليستمروا في التضحية والبذل والعطاء.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
أود أن أقف عند أمرين هامين، أولهما استيعاب خريجي الجامعات، وثانيهما مدى استفادة الدولة من إمكانيات الجامعة في مجال البحث والخبرات اللازمة للتنمية. ففي قطرٍ نامٍ كالسودان، ملئ بالإمكانيات والموارد البكر، مجالات ضخمة لاستغلال مختلف الكفاءات العلمية والخبرات الفنية. ولكننا رغم هذا - ورغم جهود الحكومة الصادقة في هذا الصدد - نلحظ قصوراً واضحاً في مجال تنسيق مواردنا البشرية وتنمية طاقاتها بما يتناسب وإمكانياتنا الطبيعية الغنية. إن أساس المشكلة يتركز في أننا نربط نظرتنا لاستيعاب الخريجين بميزانية سنوية ضيقة النظرة والمجال، بينما يتطلب الواجب أن تقوم نظرتنا في استيعابهم على خطة طويلة المدى لتطوير إمكانياتنا الطبيعية الوافرة. ومثل هذه النظرة تهدر حق الوطن في الاستفادة من إمكانياته البشرية الاستفادة المثلى، إذ لا بد من ربط موضوعي بين إمكانيات البلد التي يمكن تنميتها من جانب، وبين الخبرات الفنية والكفاءات العلمية من جانب آخر. وعلى ضوء هذه النظرة يتضح لنا أن المجال ما زال واسعاً وبكراً أمام الخريجين للاستفادة من جهودهم في تطوير موارد هذا البلد البكر. إن استغلال الطاقات البشرية استغلالاً روتينياً لا ينجم عنه إلا البطالة المقنعة والهبوط بمستوى الإنتاج العام. وقد نلحظ في هذا المجال ظاهرة التكثيف الكبيرة للموظفين في بعض المدن الكبرى، خاصة الخرطوم، في الوقت الذي كان الواجب يقتضي فيه أن تكون عملية توزيع الموظفين والفنيين خاضعة لخطة شاملة تجعل من إمكانيات البلد الاقتصادية والاجتماعية ككل محور التوزيع. إن معظم المشاريع الضخمة التي قامت والتي ستقوم في المستقبل "تقع غالباً خارج المدن"، وهذه - إن أريد لها النجاح - تحتاج إلى مجهودات كبيرة تتضافر فيها خبرات العشرات بل المئات من الفنيين. فلا بد إذن من خلق حوافز للعمل خارج المدن حتى نوفر للعاملين الجو الذي يساعدهم على الإنتاج، ونفتح بذلك مجالات العمل حيث تستغل طاقاتنا البشرية الاستغلال المثمر. إننا كقطر نامٍ نحتاج كمرحلة أولى لمسوح بشرية واقتصادية ضخمة قبل أن نبدأ أي مشروع. وهذه تتطلب تضافر جهود عدد كبير من الخبراء فيهم: الزراعي، والاقتصادي، والجغرافي، والمهندس، والطبيب البشري، والطبيب البيطري، والباحث الاجتماعي، وعالم الأنثروبولوجيا، وغيرهم من الاختصاصيين. إن أي مشروع - إن أريد له تحقيق النجاح - يجب أن يكون كخلية النحل يعج بأصناف الخبراء والفنيين الذين تلتقي جهودهم في نقطة واحدة هي الصعود بإنتاجية المشروع إلى أعلى درجاتها. إن مجهودات هؤلاء المتخصصين تفتح آفاقاً واسعة أمام غيرهم من العاملين مما ينجم عنه استيعاب أفواج أخرى من الخريجين. إن حسن استغلالنا لطاقات الخريجين وخبراتهم هو الضمان لزيادة الإنتاج وبالتالي لفتح مجالات أوسع لاستيعاب المزيد من العاملين في حقول الإنتاج. ويجب ألا يغيب عن بالنا أن تطور الحياة وتعقيدها يفضي إلى ضرورة استخدام أفراد أوسع ثقافة وعلماً في مواقع الإنتاج التي كان يحتلها من هم دونهم في المستوى العلمي. فالموقع الذي كان يحتله المتخرج من المدرسة الوسطى يحتله خريج المدرسة الثانوية، وموقع هذا يحتله خريج الجامعة، وخريج الجامعة يحتاج إلى استمرار في التحصيل وتجديد حياته العلمية وشحذ مقدرته وكفاءته إن أراد الاستمرار في موكب التطور. وباختصار فإن مجال استغلال طاقات الخريجين في مجالات التنمية المختلفة في القطاعين العام والخاص لم يصل مرحلة التشبع ولن يصلها إلا إذا توقفت الحياة وسكن التطور.
وما يمكن أن يحدث في هذا المجال كبير ومثير، فإننا بحمد الله نملك الإمكانيات ونملك الإرادة والعزم على التطوير، وأنا وثيق الإيمان بأن خريجينا يملكون طاقات ذهنية هائلة يمكن تفجيرها وتحويلها إلى سعادة ورخاء لشعبنا إذا ما أتيح لهم الجو الصالح المساعد على الإنتاج. ولأدلل على هذا بتجربتين رأيتهما في طور التكوين والإعداد وشاركت بجهدي المتواضع فيهما عند التنفيذ، هما تجربتا مؤتمر أركويت. لقد رأيت كيف أن إتاحة الفرص والتفرغ قد مكنت لعدد من خريجي الجامعات وأهل الخبرة عندنا من البحث والدرس والمناقشة الموضوعية التي أدت إلى التوصل إلى توصيات عملية لا شك أنها ستكون الهادي والمرشد في المجالات التي تناولتها هذه المؤتمرات. إن الحرص والجهد الصادق والعزم والإصرار الموضوعي على الوصول إلى حقيقة العلل الكامنة وراء تخلفنا واقتراح الحلول العملية لها لتأمين طريقنا نحو الانطلاق والتطور التي سادت هذين المؤتمرين، جددت ثقتي في خريجي الجامعات عندنا ولا أشك مطلقاً في استعداد هؤلاء وكثيرين غيرهم لوضع كل طاقاتهم في خدمة أمتهم وحمل راية القيادة الفكرية فيها.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أذكر بإعجاب شديد النشاط الذي برز في الفترة الأخيرة في الجمعيات العلمية للخريجين، وهذه بادرة طيبة نرجو أن تتطرد وتنمو وأن يسهم فيها الخريجون جميعاً حتى تتبلور وتتأصل في البلاد القيادة الفكرية التي تنتشلها من التخلف إلى رحاب التقدم. والجامعة تقدم استعدادها التام الذي لا تحده إلا إمكانياتها للمساهمة والتعاون معهم في كل ما من شأنه أن يجعل العلم والفكر منارة بلادنا نحو الرخاء والعزة.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
إن الأمر الثاني الذي أود أن أقف عنده هو حرص الجامعة الأكيد على أن تضع إمكانياتها وخبراتها في متناول يد الدولة. ولقد سرني أن السيد راعي الجامعة مهتم بهذا الأمر وتوجيهاته الحاثة تجد منا التجاوب الكامل. لقد أبنت من قبل استعداد الجامعة للسماح للعلماء فيها بالتفرغ للعمل في وحدات ومشروعات الدولة المختلفة لحرصها على خدمة البلاد في كل المجالات وتوطيد الصلة بينها وبين مجتمعها. ولا بد من أن أشير هنا إلى جهود بعض الأساتذة الذين ساهموا في هذا الصدد، وأطلب من زملائي الأساتذة مضاعفة الجهود في هذا السبيل، وأكرر الدعوة للدولة للاستفادة من الجامعة إلى أقصى الحدود.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
إن مستقبل هذه البلاد يقوم على العمل، لأن الوطنية الحقة وليدة العمل لا الكلام، وبغير العمل الجاد لا تقوم سياسة. إن مفهوم السياسة في عالم اليوم قد تحول من تلاعب بالألفاظ وتبارٍ في تدبيج الخطب، وأصبح محور السياسة مصالح الناس. وما دامت هذه المصالح لا تؤمن إلا بالعمل، فالسياسة يجب أن تكون توجيهاً للعمل ودفعاً له. إن المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي يقوم على الربط التام بين العلم والعمل، بحيث يصبح معيار الوطنية كمية الإنتاج ونوعه، لا المقدرة على التشدق بالألفاظ دون طائل. إن الوطنية عقيدة عبادتها العمل، وكما أن العابد المتصوف قد يصل درجة من الروحانية يعبد فيها الله حباً لذاته ومرضاته لا طمعاً في ثواب أو خوفاً من عقاب، كذلك العامل المتفاني يصل درجة من التصوف في العمل يخدم فيها وطنه حباً في ذاته لا طمعاً في نصيب ولا رهبة من رقيب. هذه هي إحدى الغايات النبيلة التي يلزمنا أن نسعى لها ونعمل من أجلها وننمي الإحساس بها في مواطنينا في كل مجالات الحياة. إننا يجب أن نعلم أن شر الرأي هو الفطير، وأن تنفيذ أي فكرة يحتاج إلى جهود شاقة في البحث والإعداد، وهذا لا يتأتى بالكلام والارتجال وإنما بالعمل المتواصل في صمت وتفانٍ. والسبيل إلى كل ذلك تمكين أصحاب الكفاءات ووضعهم حيث يستفاد منهم الفائدة الكاملة، وعلى السياسيين من بعد توجيه مجهوداتهم بدلاً من هذه الازدواجية التي تفصل بين السياسة كصناعة للكلام وبين الخبرة الفنية كوسيلة لتطوير الإنتاج والعمل.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
لقد بلغ خريجو هذا العام 397 خريجاً بالمقارنة بـ 335 في العام الماضي. والتوسع مطرد في حقل الدراسات العليا، فقد تخرج هذا العام 13 طالباً حازوا درجات عليا. وبلغ عدد المسجلين للدراسات العليا في كافة الحقول هذا العام 173 منهم 142 لدرجة الماجستير، و31 لدرجة الدكتوراه. ولا يفوتني وأنا أتحدث عن مجهودات الجامعة في إعداد الخريجين أن أذكر أساتذة الجامعة وأثني على مجهوداتهم، وأن أشيد بزميلين لنا ستفقدهما الجامعة بعد سنوات طويلة من العمل المتفاني، هما البروفيسور مورغان الذي عمل بالجامعة 15 سنة، والمستر قليسبي الذي عمل 13 سنة. ولا شك أننا جميعاً مدينون لهما بالكثير وسنذكرهما دائماً بالخير، ونتمنى لهما حياة طويلة مليئة بالنشاط وصالح الأعمال.
سيدي الراعي، سيداتي سادتي،
أود أن أتجه الآن إلى الخريجين الذين نحتفل بهم اليوم لأتوجه إليهم بصادق التهنئة على ما حققوه من نجاح، وإني واثق أنهم قد استمعوا إلى ما أسلفت من حديث، وأنهم سيسهمون بالجد والتضحية في خدمة بلادهم. كما يشرفني أن أتقدم مرة ثانية بصادق التهنئة إلى السادة الذين نالوا تقدير الجامعة عن استحقاق وجدارة، وأتمنى لهم حياة مديدة مثمرة لهم ولبلادهم. وفي الختام، أتوجه إليك يا سيدي راعي الجامعة وإليكم ضيوفنا الكرام بالشكر على تلبيتكم دعوتنا هذه، سائلاً الله أن يوفقنا جميعاً إلى ما فيه خير أمتنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الخرطوم: 30 نوفمبر 1967
النذير دفع الله مدير جامعة الخرطوم
10/05/2025
*في يوم رحيل أرملته نستذكر النذيرا*
حافظ الامين --- ٣ مايو ٢٠٢٢
١- في صبيحة هذا اليوم ٣ مايو ودعت الحياة السيدة فاطمة حسن الامين ارملة البروفيسور النذير دفع الله بعد اربعين عاما من غيابه البكير في العام ١٩٨٢.
٢- في يوم رحيل مثل هؤلاء النساء والأمهات العظيمات نستذكر أولئك العظماء من الرجال الذين صنعوا لنا في شراكتهم معهن حياتنا. كان النذير دفع الله أحد أولئك الصناع بل في مقدمة ركب الذين لم يتوانوا يوما واحدا في الاقدام الجليل على صنع تلك الحياة التي وجدناها لبلادنا وبكل فخر نعليه.
٣- تضيق المساحات هنا عن سيرة النذير الرجل الاكاديمي العالِم والمؤسس التعليمي الرائد في مجالي الطب البيطري والعلوم في بلادنا، في كيف ابلى وماذا أحرز وفيم اعطى، سيجد الناس كل ذلك في كتاب مسطور من كتب جامعة الخرطوم التي تولى النذير إدارتها في العام ١٩٦٢وحتى العام ١٩٦٨، بعد مديرها الوطني الاول نصر الحاج علي وسوف يمتثلونه فخرا وقدوة.
٤- نحن الان مع النذير دفع الله رجل الدولة السودانية ومستشارها واحد رموز تأسيسها المتلاحق.
٥- فضلا عن مساهماته في التأسيس المتصل لنظام التعليم العالي والبحث العلمي في البلاد، رشح الفرقاء وانتدبت الدولة النذير دفع ليرأس مؤتمر الطاولة المستديرة لحل مشكلة الجنوب في مارس من العام ١٩٦٥ والذي تقول وقائعه بأنه كان مؤتمرا صعبا ومرهقا للنخب السياسية في الجنوب وفي الشمال معا، الا انه أفضى في نهاية ايامه الطويلة إلى توصيات ونتائج عظيمة شكلت الأساس لاعلان ٩ يونيو ١٩٦٩ الخاص بالحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان الذي اعلنته ثورة ٢٥ مايو بعد اسبوعين من قيامها وتأسست عليها من بعد اتفاقية أديس أبابا للحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان، مارس ١٩٧٢.
٦- عندما شرعت دولة ٢٥ مايو في تأسيس مجلس لنواب الشعب ليطلع بمهمة وضع دستور دائم للبلاد ويؤسس للنظام الجمهوري الرئاسي كان النذير دفع الله على موعد مع الأمل ومع التاريخ، اذ تشكل مجلس الشعب الاول في أكتوبر من العام ١٩٧٢ ليطلع بمهمة واحدة لا غير هي: وضع دستور دائم للبلاد دونما اي دور تشريعي او رقابي له على الحكومة، على أن يكتمل هذا الإنجاز في دورة واحدة للمجلس مدتها ستة أشهر متصلة فحسب.
٧- احتشد المجلس بغالبية نيابية منتخبة واقلية معينة من خبراء في نظم الحكم والقانون والادارة والمجتمع منهم السادة جعفر محمد علي بخيت، ابيل الير، منصور خالد، بدر الدين سليمان ...
٨- بانقضاء ستة أشهر من العمل المتصل (بداية نوفمبر ٧٢ - نهاية ابريل ٧٣) تمكن مجلس الشعب الاول بالفعل من انجاز مهمته في سِفر تاريخي ناصع ومشرف لكل الأجيال كان هو (دستور السودان لسنة ١٩٧٣). وفي مكتبة مجلس الشعب (المجلس الوطني مؤخرا) يستطيع الباحثون أن يرودوا ذلك السفر العظيم من محاضر ومداولات رفيعة المستوى وعالية المسؤولية من قبل أعضاء ذلك المجلس في سبيل وضع ذلك الدستور.
٩- في الثامن من شهر مايو سنة ١٩٧٣ جرت في مبنى المجلس مراسم اعتماد وتدشين اول دستور وطني في تاريخ الدولة السودانية يضعه نواب الشعب السوداني، وهناك وفي لحظة هي التاريخ بأكمله نهض بروفيسور النذير دفع الله امام نواب مجلسه ليسلم نسختين من الدستور المعتمد للعمل به: النسخة الأولى قام بتسليمها إلى رئيس الجمهورية جعفر محمد نميري والنسخة الثانية قام بتسليمها إلى رئيس القضاء خلف الله الرشيد اللذان حضرا الجلسة.
١٠- كان ذلك هو اليوم الاخير لختام دور النذير وزملاءه ولدور مجلس الشعب الاول الذي مهد دستوره لقيام مجلس الشعب الثاني بعد شهرين من ذلك اليوم، وهكذا.
١١- استمرت المسيرة الوطنية للراحل العظيم ولم تتوقف، فأمثاله من النخبة المتجردة لا يتوقفون ولا يزيغون عن مساراتهم بالاهواء فتولى عقب ذلك ما كلف به وهو به جدير: رئاسة المجلس القومي للبحوث فوزيرا للصحة والرعاية الاجتماعية (٧٤-١٩٧٦) ثم وزيرا للتربية والتعليم حتى وفاته في العام ١٩٨٢.
١٢- (مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا)، س. الاحزاب ٢٣
رحمة من الله على النذير دفع الله وعلى حرمه السيدة فاطمة ودعاء منا بأن يكون نزلهما في مرقى الجنان من عالم الخلد.
* رابط للمزيد عن بروف النذير اسفل الصورة.
17/03/2025
ترجمة خطاب إلى الطلاب الجدد
ألقاه د. النذير دفع الله في 10/08/1963 الساعة 10 صباحًا
يسعدني أن أرحب بكم وأهنئكم على نجاحكم، الذي أهّلكم للوصول إلى أعلى مراحل التعليم. لقد كان من دواعي سرورنا هذا العام أن نشهد قبول 700 طالب جديد، وأن نجد لكل طالب مؤهل مكانًا في الجامعة.
إن سرورنا لا ينبع فقط من ازدياد عدد الطلاب في الجامعة، بل الأهم من ذلك هو أن بلادنا ستتمكن في المستقبل من الحصول على عدد كافٍ من الرجال والنساء المؤهلين لتطويرها والنهوض بها. لذلك، لا شيء يسعدنا أكثر من رؤيتكم جميعًا تتخرجون بنجاح. هذا أمل وطني يعتمد تحقيقه عليكم وعلى الجامعة معًا – فالجامعة توفر لكم الإمكانيات، من أساتذة وكليات وسكن ومكتبات وملاعب، أما أنتم فتوفرون الجهد والعمل.
إن مسؤولية تشكيل مستقبلكم، ومستقبل وطنكم، تقع بشكل أساسي على عاتقكم. ويعود إليكم بالكامل استغلال الفرص المتاحة لكم بأفضل شكل ممكن. نحن هنا لمساعدتكم وتوجيهكم بأفضل ما لدينا من خبرة ومعرفة. فكروا في الأمر وكأن الجامعة بئر وأنتم السُقاة – من يجتهد أكثر، ينل أكثر، ومن يحصل على المزيد، يستفيد أكثر.
لا يوجد في الحياة شيء ذو قيمة يُنال دون جهد. وإذا حصل شخص ما على شيء دون أن يبذل مجهودًا، فغالبًا لن يدوم طويلاً. أقول هذا لأؤكد لكم، كطلاب جامعيين، أهمية الاعتماد على أنفسكم في تحصيل المعرفة. في المدرسة، كنتم تعتمدون كليًا على مذكرات المعلمين لاجتياز الامتحانات بنجاح. أما هنا، فالوضع مختلف تمامًا. ما يقدمه لكم أساتذتكم هو المبادئ التوجيهية – الهيكل العظمي الذي يجب عليكم أن تبنوا عليه. أما المعرفة الحقيقية، أو ما يمكن تسميته بـ"اللحم"، فهي موجودة في الكتب والمكتبات والمتاحف والمختبرات، وعليكم أن تبحثوا عنها وتستفيدوا منها. مقدار ما تضعونه من "لحم" على هذا الهيكل يعتمد كليًا على جهودكم.
للأسف، لا يدرك معظم الطلاب في هذه الجامعة هذه الحقيقة كما يجب. وهذا ينطبق بشكل خاص على طلاب السنة الأولى والثانية، حيث يسود التراخي والتهاون، وتأجيل الدراسة حتى اقتراب موعد الامتحانات، ثم محاولة حفظ المذكرات الدراسية في عجالة. والنتيجة هي ارتفاع نسبة الرسوب وانخفاض جودة النجاح، حيث تتركز النتائج حول الحد الأدنى للنجاح.
لقد زرت العديد من الجامعات خلال أسفاري، وشاهدت منشآتها وتفاعلت مع طلابها. وتوصلت إلى استنتاج مفاده أن إحدى أكبر مزايا هذه الجامعة هي أن مرافقها تضاهي بعضًا من أفضل الجامعات التي رأيتها. لكن أكبر عيوبها هو أن طلابها لا يعملون بانتظام أو بذكاء كما يفعل الطلاب في أماكن أخرى. هناك ميل لدى البعض لأخذ الأمور بسطحية. وأعتقد أن أحد أهم الفروقات بين المتعلم والجاهل هو أن الشخص المتعلم يدرّب عقله على التفكير النقدي والتحليل والتنبؤ بناءً على الحقائق المتاحة.
وهذا ما أريدكم أن تكونوه – أشخاصًا ذوي عقول فضولية وباحثة. كل شيء تراه أمامك مرّ بعملية تطور طويلة قبل أن يصل إلى شكله الحالي، وسيواصل التغيير ما دامت الحياة مستمرة. القدرة على اكتشاف التغيرات السابقة والتنبؤ بالتغيرات المستقبلية هي ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات، وهي أيضًا ما يميز المتعلم عن الجاهل.
عندما ترى شيئًا، توقف واسأل نفسك: لماذا؟ وكيف؟ وحاول أن تجد الإجابة. ستكتشف أن حتى الكرسي الذي تجلس عليه له قصة مثيرة – من كونه بذرة في الأرض، إلى أن أصبح خشبًا، ثم صُنع كرسيًا، وفي النهاية سيتحول إلى غبار ويندمج في أشياء أخرى.
اكتشفوا بيئتكم – الجامعة وما تحتويه، المتاحف في المدينة ودورها، وطنكم وما يقدمه لكم وكيف يقدمه. أقول هذا لأنني رأيت طلابًا قضوا أكثر من عام هنا ولا يعرفون عدد الكليات الموجودة في الجامعة. رأيت طلابًا لم يزوروا أي متحف طوال فترة دراستهم هنا. رأيت طلابًا من الجزيرة لا يعرفون كيف تعمل دورة زراعة القطن، وطلابًا من الشمال لا يستطيعون إخباري بمعدل إنتاج نخلة التمر الواحدة. إذا لم نتمكن من معرفة هذه الحقائق البسيطة، فكيف نأمل أن نصبح أكثر عمقًا في التفكير؟ كل هذا يتعلق بتهذيب العقل، وهو أمر ستتمكنون من تحقيقه إذا بذلتم الجهد اللازم.
أما الآن، فلنتحدث عن الانضباط الذاتي والسلوك العام.
كل جامعة في العالم تحكمها قوانين ولوائح، وجامعتنا ليست استثناءً. ومن الطبيعي أن أي مؤسسة، سواء كانت مصنعًا خاصًا أو دائرة حكومية أو بنكًا أو جامعة، تتوقع من أعضائها، سواء كانوا طلابًا أو موظفين، أن يلتزموا بقوانينها. وبما أن هذه المؤسسات جزء لا يتجزأ من الدول التي تنتمي إليها، فلا يمكن لأحد أن يتوقع أن تكون قوانينها متعارضة مع قوانين الدولة. فلا يحق لها ذلك.
ما أريده منكم هو أن تدركوا – وبشكل كامل – أن التزاماتكم تجاه القانون هي ذاتها سواء كنتم داخل الجامعة أو خارجها. نحن نحاول حمايتكم وحماية الجامعة عبر لوائحنا، والالتزام بها سيحافظ على سلامتكم. وإذا اخترتم عدم الالتزام بها، فهذا يعني أنكم تختارون تعريض أنفسكم والجامعة للخطر، ومن يتحمل المخاطرة، عليه أن يكون مستعدًا لتحمل العواقب.
هذه كلمات صريحة وصادقة، وبدونها، سأشعر أنني لم أؤدِ واجبي تجاهكم، وتجاه مستقبلكم ومستقبل هذه المؤسسة. عليكم أن تأخذوا هذه الأمور بمنتهى الجدية.
بعد أن قلت كل هذا، أود أن أؤكد لكم أنني لا أقول ذلك إلا لأننا نهتم بكم، ونريدكم أن تهتموا بأنفسكم أيضًا.
وأخيرًا، أتمنى لكم النجاح والسعادة خلال سنوات دراستكم الجامعية.
---
Address to New Students
Delivered by Dr. E. N. Dafa’alla on 10.08.1963 at 10 AM
I am pleased to welcome you and to congratulate you on your success, which has qualified you to enter the highest stage of education. It is a happy beginning for us this year to see an intake of 700 students and to ensure that every qualified student has found a place in the University.
Our pleasure does not stem simply from the fact that the University has grown in numbers but, more importantly, from the possibility that, in time, the country will have a sufficient number of qualified men and women for its development and advancement. Nothing, therefore, would please us more than seeing you all graduate successfully. This is a national aspiration, the realization of which depends on both the University and you—the University provides the facilities, including teachers, colleges, hostels, libraries, and fields; you provide the effort and dedication.
It is primarily upon you that the shaping of your future—and the future of the country—rests. It is entirely up to you to make the best use of your opportunities. We are here to help and guide you with the best of our experience and knowledge. Think of this as a well from which you draw water—the harder you draw, the more you will get, and the more you get, the more you will have.
There is hardly anything worthwhile in life that comes without effort. If, by a stroke of fortune, someone gains something without working for it, as a rule, it does not last. I emphasize this to impress upon you, as university students, the paramount importance of self-reliance in your pursuit of knowledge. In school, you relied entirely on the notes your teachers provided to pass your examinations. Here, the situation is different. What your lecturers provide are guiding principles—the skeleton on which you must build. The real knowledge, the "flesh," is found in books, museums, and laboratories. How lean or how substantial the flesh you put on that skeleton depends entirely on your efforts.
Unfortunately, the majority of students in this University do not give this point the attention it deserves. This is particularly true of first- and second-year students. There is a tendency to take things too lightly, neglecting studies until examinations draw near, and then hastily memorizing lecture notes. The result is a high failure rate and a low quality of success, concentrated around the pass mark.
I have visited many universities during my travels, observed their facilities, and interacted with their students. I have come to the conclusion that one of the greatest strengths of this University is that its facilities compare well with some of the best I have seen. However, its greatest weakness is that students here do not work as regularly or as intelligently as students in other places. There is a tendency to take things at face value. I believe that one of the greatest differences between an educated person and an ignorant one is that the former trains their mind to see beyond the obvious—to analyze and predict based on available facts.
This is what I urge you to become—thinkers with inquisitive minds. Every object in this room has undergone a long and fascinating process of change before taking its present form, and it will continue to change as long as the world exists. The ability to uncover past changes and predict future ones is what elevates humanity above the rest of the animal kingdom. At the higher levels of knowledge, this is what distinguishes the educated from the ignorant.
When you see something, stop and ask yourself "why" and "how," and try to find the answers. Even the chair you are sitting on has a story to tell—from the time it was a seed to the time it became a chair, and eventually, to when it will turn to dust and become part of something else.
Discover your surroundings—the University, the museums in town, and the role they play. Learn about your hometown—what it offers and how it functions. I say this because I have met students who have been here for over a year yet do not know how many faculties exist in this University. I have seen students who never once visited a museum during their time here. I have met students from Gezira who do not know how the cotton rotation system works and others from the north who cannot tell me the average yield of a date palm. If we fail to grasp simple facts, how can we hope to develop deeper understanding? This is all part of a mental discipline that you will achieve if you make the effort.
So much for intellectual discipline—now, let us talk about self-discipline.
Every university in the world is governed by codes and regulations, and this University is no exception. It is natural for any institution, whether it be a private factory, a government department, a bank, or a university, to expect those within it—staff or students—to abide by its regulations. Since these institutions are integral parts of the countries in which they are established, one cannot and should not expect their rules to be in conflict with national laws. They simply have no right to do so.
What I want you to understand—fully—is that your obligations to the law remain the same whether you are inside or outside the University. We do, however, try to protect you and the University through our regulations, which, if observed, will keep you safe. If you choose not to abide by them, it naturally follows that you expose both yourself and the University to risk. And he who takes a risk must be prepared to accept the consequences.
This is frank and honest talk—without it, I would feel I have not fulfilled my duty to you, to your future, and to the future of this institution. You must take these matters seriously.
Having said that, let me assure you that I say this because we care for you, and we want you to care for yourselves.
Finally, I wish you success and happiness throughout your university years.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the public figure
Telephone
Address
Talat Mustafa Service Road Madinaty B10 Group 104
Cairo
3753450