أقلام جزائرية

أقلام جزائرية

Comments

زخرف الرحلة
على جناح النسر المولع بمتابعتي أفراح و أتراح تتمايل مع حركاته المراوغة في الفضاء،فتتمازج بضوضاء في وجداني الغرير في صورة أفراح تقول هيت لك،تترنح بغنج أسطوري المزاج..من أنت أيها القادمة من أعماق ابتسامة خجولة لقديسة تحمل نظرتها ما لا تضمره و لا تجرؤ على إظهاره؟من هنا تنبت حقيقة غامضة تظهر شيئا فشيئا.هل تتدحرج الأحزان و تسقط على إنسان آخر؟ أم تتلاشى و تتبخر فتنزل بردا و سلاما على قلب صاحبها، وتؤازر البذرة الجديدة لتتغير الحكاية تماما، و يحتار في تجاعيدها القارىء الحليم..كل شعور يحمل معه بذور نهاية عدائية المزاج،لكنها حتمية الشلال على مصب الحساسية المرهفة، أين تستحم حوريات بلا هوية، وبلا هاجس الانتظار..
السعادة والتجديد
بملابسها الشتوية الثقيلة تفرح وتبتسم بداخلها وهي تتأمل أوراق شجر الصنوبر تتساقط من شدة البرودة، ألوان الأضاءة المتبدلة تضفي سعادة على قلب الطفلة وهي تمرح بين أفراد أسرتها بنهاية كل عام واستقبال سنة جديدة يغمرها التفاؤل رغم ما تتناقله أدوات التواصل الاجتماعي من صور ومقاطع فيديو مجاعة وفقر ونهب سرقات لكن يبقى الأمل يتنفس من الأرواح ودقات القلوب تهز الصدور فرحا، هذه فلسفة الفرح والتجديد بحياة البشر، دلائل السعادة تكمن في الأشارات السلوكية التي تشي بحالة الرضا لدى الأشخاص
وسد النواقص في النفس مثل حالة المرض، السقيم يعتبر الصحة هي السعادة هذا ما قاله أرسطو وعبر عن السعادة أيضا بفعل المعرفة لأنها فعل عقلي مرتبط بالتحصيل ، أما الفيلسوف كانط ربطها بالقيم الأخلاقية والفضيلة وأما الفارابي فالسعادة لديه غاية بذاتها وهي لذة عقلية وليست لذة حسية.
السعادة هي أن تصنع لحياتك معنى مرتبطة بمن حولك خصوصا من تتأثر بهم وتؤثر فيهم، السعادة أن تخلقها للآخر وتشارك معه في معانيها.
السعادة ترتبط بالزمان والمكان والمناسبات مثل السعادة بمولود جديد أو دخول الإنسان بعام جديد وهو بصحة ومن حوله بعافية ايضا.
يقل الشعور بالسعادة عند من يعيش العقل الجمعي لأنه من الصعب جدا يتحلى الكل بنفس تلذذه بالمعاني والماديات، البعض يشخص السعادة في الولاية الشرعية والوظيفية والطاعة الاجتماعية المنقادة له .
التجديد واستمرار الإبهار بحياة الإنسان والقواسم والهوايات المشتركة مع تعيش معهم أسباب مهمة في الإحساس بالسعادة خصوصا عند المتفائلين، لكن المشكلة من يصنع السعادة؟ هل الفرد نفسه أم الأحداث التي حوله التي تحدد مساراته المعيشية .
علي عيسى الوباري
السلام عليكم
هل يمكن الإنظمام للصفحة
الوهم
ينهض مع الفجر ، يؤدي صلاته ، ثم يشرع في تحضير الفول و الحمص و بعض المكسرات الزهيدة ، يضعها في عربته الصغيرة ، بعدها يسوقها أمامه في العتمة بخطوات أربعيني لم تؤثر فيه الكهولة بعد ، لا يتبيّنه إلا أولئك الخارجون من المسجد الذين تعودوا أن يبتاعوا منه الفول الطازج بالماء المالح ،يستهلون به صباحهم ، و هي عادة اكتسبوها منذ القدم ، بعدها ينتقل إلى بعض المشاريع القريبة منه يقدم للبنائين خدماته المتواضعة التي تتناسب مع أجرتهم ، و ما إن تبدأ الشمس في الطلوع و تفتح المدارس حتى يقبل عليه الأولاد ليقتنوا ألوان الحلوى التي يعدها في منزله، و هي سكر مذاب على برتقالة صغيرة تُحمل بعود ،أو سكر في قلب قوقعات تثير شهية الصغار، و عندما تصل الساعة الثامنة، يتقدم بعربته عند أقرب محل ، و يتركها في الحفظ و الصون ، لا يقترب منها أحد ، ثم يقصد مقر العمل الرسمي، و هو إداري محنك ، يلجأ إليه الموظفون كلما أعيتهم مشكلة إدارية . بعد الدوام ، لا يرجع إلى منزله ، بل يكمل بيع ما تبقى له من سلعة، و لا يركن إلى منزله إلا ليلا ، نفس العمل يقوم به منذ عشر سنوات و لا أحد ممن يعرفه أنكر عليه أو طلب منه الإجابة عن سبب هذه اللهفة أو المبرر لكل هذا الشقاء ، كما لم يسألوه عن سبب بقائه عازبا طوال هذا العمر .
قبل أن يسلم نفسه للنوم يفكر في تلك العينين اللامعتين اللتين يراهما يوميا من خلف النافذة في أعلى تلك البناية في طريقه إلى العمل، يشغله أمرهما ، و يحيره، فهو منذ عشر سنوات لم يتقدم بخطوة ، ولا هما كذلك، يأخذان منه عادة التفكير ساعة أو ساعتين ، ثم ينام ليبدأ صفحة جديدة خالية من أي همّ ، لكن المؤكد أنه سيكون له يوما ما مع هاتين العينين شأن عظيم.
ليس له مشكلة مادية مع أي فاتورة أو أي استحقاق ، إلا أن الهاجس المادي هو أول اهتماماته دائما ، كما هو أول مخاوفه ، فمنذ وفاة والده الذي ترك له مبلغا محترما من المال ، و هو وفيّ لنهجه أبيه في السعي الحثيث ، لا يعرف لا أصدقاء و لا وقتا للراحة ، و لا يعترف بمندوحة للترفيه و الاستجمام ، لم يخرج من بلدته يوما ، لأنه لا يمكنه أن يترك العمل الذي يعني له أرقاما جديدة ، و لكنه مع ذلك لا يخسر شيئا حين يكرّس ساعة أو ساعتين من التفكير و التفاعل مع تلك العينين اللامعتين في تلك العتمة ، لا بأس من التوقف أمام هذا الوفاء اليومي منذ سنوات، الأكيد أن صاحبته تكنّ له من المشاعر أنبلها ، و لكن يبدو أنه لن يتحرك إلا بمعجزة أو بزلزال يغير جميع المفاهيم .
هذه الليلة تقلب كثيرا على فراشه ، لم يفكر في تلك العينين ، بل لم يكن تفكيره منصبا على شيء بعينه ، هي صور تعرض أمامه يعجز عن توقيفها ، و لكي يخدعها يحاول استحضار تلك العينين ، وما إن تستجيبا حتى تتشبثا فيه و لا تتركاه ، فتصبحان هما في حد ذاتهما مشكلة ، يقنع بهما بوصفهما مشكلة ممتعة، و لكنهما تبالغان في وظيفتهما ، فترهقانه حتى يبدو عليه التعب في الصباح ، ويصبح منظره مع الأيام ملفتا للنظر، و يصير فجأة عرضة للشكوك التي تحوم حول كل المواضيع لا تحاشي شيئا، حتى رست على افتراضية دخول أنثى في حياته ، فأصبح عرضة للتندر بالتلميح ، و مع الأيام صدق نفسه بأنه مغرم ، و صدق أيضا أنه مثل باقي البشر، لذلك قرر أن يبحث عن صاحبة العينين .
استقر رأيه على أن يضحي بقيمة مبيعات أمسية ، فأعد في الصباح بضاعة أقل من المعتاد ،و سأل عن ذلك المنزل ، فعرف بأنه لشخص موسر يؤجر هذه البناية لمجموعة من الأشخاص من بينهم عائلات ،وله في الطابق الأرضي مجموعة من المحلات، فبدأ يتقرب منه ، و يجلس معه حتى وقت المغرب،يتفحص وجوه الفتيات اللواتي يصعدن البناية . مكث شهرا كاملا ، لم يلاحظ أن أي واحدة منهن يمكن أن تكون هي ، فقرر أن يؤجر غرفة في البناية بحجة أنه يريد أن يهدم بيته و يعيد بناءه من جديد ،و من المصادفات أن كان البيت الذي تبدو منه العينان مقابلا لباب بيته ،طار فرحا في بداية الأمر، سكن غرفته شهرا ، و هو لا يجرؤ أن يسأل عن صاحبة البيت ، لكن الأمر طال ، و لم ير الباب فتح و لو مرة واحدة ، سأل مرة صاحب البناية ، فأجابه بلامبالاة :
ـ لا يهمك أمره ..
توقف عن جر تلك العربة ، فتخلى بذلك عن ذلك المبلغ الإضافي الذي كان يميزه عن بقية زملائه في العمل ، و أصبح يسدد مبلغا زائدا و هو الإيجار .مرت الأيام و فكره يروح شمالا و يمينا حول ساكنة البيت إلى أن تخوف من أن يكون مسكونا بالجنيات ، حاول جر المالك إلى سره بأسلوب غير ملفت للنظر، فكان يتهرب من سؤاله ، إلى أن صارحه يوما :
ـ من التي تسكن البيت ؟
ـ البيت فارغ منذ عشر سنوات ، أخشى أن يتهدم بين الفينة و الأخرى، لا أحد يشغله ..
ـ إذا يمكن أن تؤجره لي ؟
ـ نعم بكل سرور..
دخل البيت فإذا هو بيت مهجور ، لا شيء فيه يوحي بأنه كان مأهولا ، لم يصدق ما يراه ، عرف أنه كان مسحورا منذ عشر سنوات.. اعترته قشعريرة ، قاومها ، تقدم إلى النافذة فتحها ، فإذا فيها رسم عينين بمادة تلوين تلمع ليلا إذا تعرضت للأضواء ، جلس من شدة الصدمة على كرسي مغبر، عرف أنه كان مغفلا طيلة هذه الفترة ، نزع الصورة ، و رجع في نفس الوقت إلى منزله القديم ، فنام نومة هانئة لأول مرة منذ سنوات ، و لم يستيقظ إلا مع وقت العمل الإداري . بعد مدة رجع إلى المالك فوجده حزينا ،فسأله عن السبب ، فرد عليه :
ـ يا صديقي إنك منذ أن خرجت من البيت ، شرع المؤجرون يغادرون الواحد تلو الآخر ، حتى المتزوجون ،لم يبق منهم أحد ..
ذلك الرسم كان لطفل صغير ، لقد عمّر إبداعه البريء البناية لعشر سنوات دون علم المالك ، الملفت للنظر أن ذلك الطفل ما زال يعبث بهذه الهواية من بناية إلى أخرى حتى الشيخوخة ، لكنه لا يحس بضحاياه أبدا ..
قصة مقص
بقلم : عبد القادر صيد
لطالما طارده المقص ،لاحقه بفكيه الشرهتين، تلهّف عليه ،لهث خلفه ، من قبل أن يرى نور الحياة و هو يتربص به ، و عند الصيحة الأولى عاجله بقطع حبله السري، ثم تركه يسيرا ، وما لبث أن باغته ليختنه ،ثم تهادنا ليمضيا تعاقدا معا كل شهر يرتع في تيجان رأسه كما يشاء ، كلما لمع المقص أمام عينيه أعلن بريقُه عن مرحلة جديدة ، ها هو ذا يرفض أن تمر هذه المناسبة بلا مقص ، لابد أن يقص به بين عهدين ، عهد مضى كان يرعى فيه هذا الشجرة ، و عهد حاضر صارت تعتمد فيه على نفسها.. نعم هي شجرة غرسها خارج المدينة منذ عشر سنوات، كان يتعهّدها كل يوم ،يأتيها بدراجته النارية ، حاملا معه الماء ليسقيها،و كطفلة صغيرة كانت عاجزة أن تحمي نفسها من القطعان التي ترعى في تلك المنطقة حماها بسياج متين ، و أنشأ بجانبها ردما من المرتفعات لينحرف ماء السيول عنها،و رغم ذلك تعرضت للقطع من قبل قطعان السكارى، تربص بهم ليلا ، تركهم حتى ثملوا ثم انهال عليهم بوابل من الحجارة، تركوا المكان ، ولم يفكروا في الرجوع إليه، و غرس أخرى و أخرى و أخرى إلى أن أصبحت هي هي الشجرة .و أصبح هو صاحب الشجرة . ها هي الآن ذي شجرة فارعة ، تتحمل العطش ، و تُعجز الإنسان القوي أن ينزعها بعضلاته ، لا بد من تأريخ هذه المرحلة بقصة مقص ، لا بد أن يقص الشريط لتدشين هذا المشروع العمري، ها هي مجموعة من رفقائه يصفقون، و يحتفلون بحياة الشجرة و بحياة غارسها و متعهدها ، و ها هي ذي مجموعة من الطفوليين تتوقف ، تتساءل عن ضحايا حادث المرور:
ـ ليس هذا حادث مرور ، و إنما تدشين شجرة ، هذا الشخص الذي تراه ، هو من غرسها و تعهدها إنه شخص عظيم..
ـ الأمر لا يستحق هذا الاجتماع ..
ـ ليس هذا اجتماعا و إنما تدشين..
ـ تدشين .. أنا أستطيع أن أفعل مثله !! ـ
صحيح تستطيع ، و لكن هل فعلت؟ هل فكرت مجرد التفكير في أن تغرس شجرة و تتعهدها ، و تجعلها مشروعا لعشرة سنوات ،و لا تتركها إلا بعد أن تستعصي على يد التخريب ؟
ـ أفهم من كلامك أنه لن يحرسها بعد اليوم.. ـ نعم ،لقد كبرت ، المفروض أنها من اليوم ستحرس نفسها.. ترك هذا الفضولي الجماعة ، و هو يكلّم نفسه :
ـ أي بطولة في غرس شجرة ؟! كلنا يستطيع أن يفعل ذلك ..
عندما جن الليل ، توقفت سيارة ، خرج منها شخص ، حاملا معه فأسا ليتحول من فضولي إلى مخرب ،و قبل الضربة الأولى أمسك بيده شخصان ، و نزعا منه الفأس ، حاول التملص منها و لكنهما أحكما وثاقه :
ـ اتركاني يا مجرمين ..
ـ لا تصرخ ، لا تخف لن نؤذيك ، لقد حدثنا حدسنا أنك سوف ترجع ليلا لتقطعها ، أنت فقط ستخبرنا لماذا.
حاولا معه ليخبرهما عن سبب محاولته قطع الشجرة ، و لكنه أبى أن يخبرهما بالسبب لأنه لم يكن يجرؤ أن يجابه بجواب هذا السؤال حتى نفسه.. ما هي إلا لحظات حتى جاءت سيارة أخرى ، و تبعتها أخريات، و نزل منها فضوليون كثيرون ، و بدأ تشابك شديد ، و جد صاحب المقص نفسه موثقا بعدما أسلم صديقه رجليه للريح ، حاول الإفلات منهم ، و عندما يئس ، صاح فيهم :
ـ هل أنتم عصابة ؟ و هل تعرفونني ؟
ـ و لا أحد يعرفك ، كما و لا أحد منا يعرف الآخر، و لكن كل واحد منا قصد هذا المكان ليثبت أنك فاشل. ـ كيف يثبت أني فاشل؟
ـ بقطع هذه الشجرة التي تفتخر بها.
ـ اقطعوها ، و سأغرس شجرة أخرى و يكون لي إنجازان ..
ـ سنقطع الثانية أيضا..
ـ سيكون لكم تخريبان، و سأغرس أخرى..
تقدم كبير الفضوليين الذي لبس الآن قناع المخرب و تناول المقص الذي لم يكن بعيدا عنه ،و أشار به إلى وسط الموثوق قائلا:
ـ إن غرست شجرة أخرى ، فأنت تعلم ما سيحدث لك ..
في الصباح قرر أن يغرس شجرة أخرى في مكان آخر، مع إعلانه مخاصمة المقص ، فلا تدشين و لا قص شريط ، حتى لا يتعرض إلى ...فالمقص ما زال يتلهف عليه ، و يلهث خلفه ..
في احضان التيه.
عزمت وحزمت امتعتها
واسترسلت من مخيلتها
كل السبل في حيرة
حزمت حقائبها
المملوءة
بماضي جميل
ارتمت في احضان التيه
واعتمدت الجلوس
في زاوية مضلمة
تغزوها الافكار
تريحها الذكريات
تعلوها اهات
مثقلة الخطوات
في زاوية من البيت
تركن حقائبها
تجوب ساحة الماضي
شهيق وزفير
تحذق في مرآتها
تتعجب من واقعها
تغرورق عيناها
فيسيل الدمع
على خديها كسلسبيل
يروي ضمأ خديها
في عتمة الليل
ترسم للصباح المقبل
تبحث بين اغراضها
عن اللا شيئ
شاردة الذهن
في فوضى متواصلة
تغفو حين
وحين تواصل رحلتها
بدون جسد.
بقلم :::::الشاعر
رشيد:::::بومعزة

Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from أقلام جزائرية, Writer, .

14/09/2022

بقلم : الدكتور حبيب مونسي

أزمة علم الاجتماع في البلدان العربية والإسلامية. (تلخيص)
حسام الدين فياض. 14-فبراير-2022.
===
ليس صحيحاً أن أزمة علم الاجتماع في بلداننا العربية والإسلامية هي صدى أو امتداد لأزمة علم الاجتماع في العالم الغربي، بل إنها ترجع في حقيقة الأمر إلى شرعية وجود علم الاجتماع والاعتراف به. ويمكننا وصف أزمة علم الاجتماع في البلدان العربية والإسلامية، بما يلي:
1-أشد ما نفتقر إليه هو علم الاجتماع في حد ذاته.
2-عدم ربط الجامعة ومراكز البحث العلمي بالمجتمع في البلدان العربية والإسلامية لأسباب عديدة أهمها الأسباب السياسية.
3-التبعية الثقافية في البلدان العربية والإسلامية للدول الصناعية المتطورة... وبصورة عامة فإن مؤلفات، وترجمات خريجي جامعات أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، قد جعلت السوسيولوجيا، أسيرة الوضعية الفرنسية، والامبيريقية الأمريكية، والاتجاه البنائي الوظيفي.
4-وضع معظم السوسيولوجيين في البلدان العربية والاسلامية، إمكانياتهم ومعارفهم العلمية، في خدمة الأنظمة التي يعيشون في ظلها وحولوا السوسيولوجيا إلى علم رسمي تبريري، وأغرقوا طلبتهم في بحوث امبيريقية جزئية بعيداً عن الحاجات الفعلية للجماهير الشعبية التي تحكمها هذه الأنظمة.
5-عدم امتلاك علم الاجتماع في البلدان العربية والإسلامية لنظريات علمية اجتماعية عامة واضحة المعالم، يكون لها أنساق معرفية متكاملة، يمكن اختبارها واقعياً، وتكون لها قدرات تفسيرية، وقدرات تنبؤية، كما هو الحال في علم الاجتماع الغربي.
6-سعى المتخصصون في مجال العلوم الاجتماعية في البلدان العربية والإسلامية إلى إثبات نظريات واتجاهات وشرح مصطلحات وُلدت وترعرعت في مجتمعات أخرى وفي ظروف مغايرة للأوضاع الاجتماعية في تلك البلدان.
7- ليس من المعقول استخدام النظريات والمصطلحات باسم كونية المعرفة العلمية، لأنها لم تأخذ بالحسبان كل الأوضاع الممكنة إنسانياً، أما توظيفها في المجتمعات العربية والإسلامية دون تدقيق وتمحيص فإنها ستكون حجر العثرة في إيجاد وتطوير العلوم الاجتماعية في تلك البلدان.
8-الفشل في تأسيس مناهج سوسيولوجية خاصة، تراعي فيها طبيعة الإشكاليات الاجتماعية وخصوصيتها في المجتمعات العربية والإسلامية.
9-إن معظم الأبحاث التي يقدمها الباحثون العرب في مختلف تخصصات العلوم الاجتماعية تقف في أغلب الأحيان عند مرحلة الوصف دون أن تتجاوزها إلى مرحلة التفسير دون الانتقال إلى السؤال التفسيري: لماذا حدثت هذه الظاهرة؟ هذا فضلاً عن الوصول إلى سؤال التنبؤ: ماذا سيحدث في المستقبل أو كيف ستحدث الظاهرة؟
10- ينظر للأبحاث في مجال العلوم الإنسانية بشكل عام وعلم الاجتماع بشكل خاص على أنها ضرب من ضروب الترف، الذي يمكن تأجيله أو ليس له مبرر، بل يوجد اليوم في العالم العربي والإسلامي من يطالب بإغلاق أقسام علم الاجتماع في الجامعات.

14/09/2022

بقلم : الأستاذ جمال فوغالي

•منْ"نظامِ التَّفاهةِ"
إلى الكاتبِ(ة) المَوهوم…

"إذا ساءَ فعلُ المرْءِ ساءتْ ظُنونُهُ
وصدّّقَ ما يعْتادُهُ منْ توَهُّمِ…"
•أبو الطيِّبِ المتنبي…

يتطاوسُ في هذا الزمنِ البئيسِ الكاتبُ(ة)الموهوم،الذي لا يعرفُهُ غيرُ بعضِ جيرانِهِ في الحيِّ ونادلُ المقهى فهو حِلسُها والنَّديم،ويوهِمُهُ بذلكَ الألى يتخذُهمْ أصدقاء،فينفخُ أمامهمْ وهمَهُ والصَّغار،ويتضاحكونَ عليهِ ويتغامزون،وهو في غيِّهِ لا يلوي على شيء،ولا يرى إلاَّهُ في مرايا الوهمِ المحدَّبةِ المقعَّرة،مصعِّراً خدَّهُ نافشاً ريشَهُ المستعار،ويعلمونَ ونعلمُ أنْ ليسَ لهُ غيرُ الزُّغب،لا الصوتُ صوتُهُ ولا الصدى الذي يرتدُّ في الفراغ،ويحسبُ كلَّ صيحةٍ عليه،واللسانُ حقدٌ وسوقية،متحدِّثاً عنْ غيرهِ منَ الكتابِ الألى يملأونَ الحياةَ الأدبيةَ بقيمةِ ما يكتبون بدرجاتٍ متفاوتة،ولأجيال متباينة،نتَّفقُ في الرُّؤى معهمْ أوْ نختلفُ في التَّوجُّهات،سيَّان،وتلكَ سنَّةُ الحياةِ ولا مبدِّلَ لها،ويبقى الاحترامُ قائماً لا يريمُ أبداً ولا يبرح،فيصفهمْ الكاتبُ المَوهومُ حسداً منْ عندِ نفسهِ وصفَ الجاحظِ في رسالةِ"التَّربيعِ والتَّدْوير"،والبونُ بالتأكيدِ شاسعٌ بينَ ما يكتبُهُ الجاحظُ من أدبٍ رفيعٍ فيهِ سخريةٌ عارفةٌ وهزؤٌ رفيعٌ وهجاءٌ ضليعٌ ومعرفةٌ ملأى تسرفُ فيهِ اللغةُ إسرافها الشِّعريَّ مبنًى ومعنًى،في جملٍ قصيرةٍ أوْ طويلة،وفي استطرادٍ خالصِ المتعةِ والشغف،وفي تحليلِ النفسِ ونوازعها البشريَّة،لا يجيدُهُ منَ الكتابِ غيرُ الجاحظِ أبي عثمان عمرو بنِ بحر…
وينفثُ الكاتبُ المَوهومُ وهمَهُ مِنْ فيهِ أخلاطاً لا تبينُ إلاَّ عنْ مرضٍ يخالطُ القلب،وأمشاجاً لا تظهرُ إلاَّ رعونةً وسفهاً ممجوجيْنِ في الصدر،ولا يقدرُ عليهما غيرُهُ ولا ينافسُهُ فيهما أحد،ولا يرْعوي أبداً،ولا علاقةَ لكلِّ ذلكَ بالكتابةِ ولا بالأدب،كأنْ يتحدثَ الكاتبُ المَوهومُ عنْ أجسامِ الكُتابِ كالصلعِ عندَ أحدهمْ وهو ذكاءٌ أو عنِ العجيزةِ إذ تنتشرُ أو الكرشِ إذْ تتَّسعُ وهما بسطةٌ في الصحةِ والعافية،أو الطولِ الذي في الكبرياءِ أو القصرِ الذي في الامتلاءِ أو الكِبَرِ الذي في الحكمةِ أو الشَّيبِ الذي في الوقار،وإذا كانتِ الكاتبةُ امرأةً يهمزُ شرفَها ولمْ يلتقِ بها أبداً في حياتِه،ويلمزُ طريقةَ مشيتها إذا التقاها مرَّة،لأنها لمْ تعرْهُ اهتماماً ولمْ تكنْ لتسمعَ بهِ قطُّ…
والكاتبُ المَوهومُ يفعلُ كلَّ ذلكَ وغيرَه،ويتحدَّثُ عنهمْ بهذهِ الدُّونيةِ القميئةِ والابتذالِ المهينِ الذي يسيءُ إليهِ ويكشفُ سوءَ معدَنهِ ومرضَ نفسِه،ويؤكدُ جهلَهُ بالخالقِ الذي خلقَ فسوَّى والذي أنشأَ فأبدع،منَ النطفةِ إلى العلَقَةِ فكسا العظامَ لحماً،فتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقين،وهو الذي لا ينظرُ إلى صورِنا ولا لأجسامنا ولكنْ لأعمالنا والمواقف،والكاتبُ المَوهومُ ذاتُهُ لمْ يقرأْ لهؤلاءِ الكتابِ حرفاً ممَّا يكتبونَ في شتَّى الفنونِ الإبداعيَّة،ولا يردِّدُ غيرَ بعضِ عناوينِ أعمالهمْ انتحالاً وزوراً،ويمعنُ إمعانَ استهزاءٍ بهمْ والناسُ يسمعون شاخصين،فكيفَ لهُ بقراءةِ الجاحظ،وقبلَهُ الشيخُ الرئيسُ ابنُ سينا وبعدَهُ موليير،وذلكَ منْ أضغاثِ الواهمين،وهو في وهمِهِ منَ المُبلَسين..؟
ونقرأُ كتبَ الكاتبِ المَوهومِ والتي دفعَ ثمنَها وعليهِ أنْ يوزِّعها بنفسِهِ منْ مكانٍ إلى مكانٍ وعلى حسابه،كيْ نعرفَ مستوى ما يكتب،فلا نجدُ غيرَ الأخطاءِ بينَ السطرِ وأخيه،ويضحكُ عليهما السطرُ الذي يليه حتى يستلقيَ ضاحكاً على الذي بعده،ونبحثُ عما يريدُ أنْ يقولَ الكاتبُ المَوهومُ فنجدُ أنهُ يونانيٌّ لا يُقرأُ على ما يقولُ طه حسين،ساخراً ممَّا ليسَ لهُ معنى ولا طائلَ منهُ وإنْ هو إلاَّ زبَدٌ يذهبُ جفاء…
ويزحفُ الكاتبُ المَوهومُ للبيعِ والتَّوقيع،ويتباهى بذلكَ والسّلفي منَ الصورِ الدليلُ واقفاً وجالساً ومُقعًى ومائلاً ومُحْدوْدباً شاردَ العينين في العَمى منْ وهمِهِ الكبَّار،وقدْ سكتَ عنهُ منْ كانَ يجبُ أنْ ينصحَه،وهناكَ مَنْ زيَّنَ لهُ ما يكتبُ ويداري عليهِ ممَّنْ يعرفونهُ بمنطقِ الوهمِ ذاتِه،والشلَليةُ المقيتةُ نفسُها الأمَارة،والدَّشرةُ والقريةُ القصيَّةُ العلامة،والمحاباةُ الشمطاءُ والجهويةُ الدَّليل،وأبى كلُّ ذلكَ إلاَّ أنْ يطيلَ الأعناقَ المتهدِّلَةَ العَجوز…
والعذرُ في الأخطاءِ بأنواعها عندَ الكاتبِ المَوهومِ أنهُ لمْ يدفعْ بها للمدقِّقِ كيْ يقومَ بالتَّصحيح،فكيفَ للمدقِّقِ أنْ يصححَ اللغةَ التي هي منْ صميمِ الكتابةِ الأدبيةِ وجوهرِها استعارةً وكنايةً وتوريةً ومجازاً وخلْقاً وإبداعاً على غيرِ صورةٍ سابقة،وهي أداةُ كلِّ ذلكَ وعِمادُها فلسفةُ الإنسانِ ورؤياهُ للكونِ والحياةِ والوجود،ودونها لا يكونُ الكاتبُ كاتباً في لغاتِ العالمِ كلِّها،ولوْ كانَ عوناً لهُ المدقِّقونَ بالمئين،وكانوا لهُ ظهيراً ومعينين؟
مثلُ الريشةِ في يدِ الفنانِ التشكيليِّ والألوانِ والقلمِ الرَّصاص،ومثلُ العودِ والناي بينَ أيدِي العازفِينَ في الفرقةِ الموسيقية،حتى لا يكونَ بينَ أعضائها في العزفِ منْ نشاز…
ثمَّ إنَّهُ لا يستحي،وكيفَ للكاتبِ المَوهومِ أنْ يستحي؟
فهو يخوضُ في كلِّ شيءٍ ويرفعُ العقيرة،ويعرفُ كلَّ شيءٍ عنِ الغبارِ والخُشارِ والهباءِ والهراء،ولا يستحي،والحياءُ شعبةٌ منَ شعبِ الكتابة،وقدْ تنزَّلَ حرفُها مما وراءَ السماءِ السابعة،فتدثَّرَ منْ هولها المصطفى الأمين ثمَّ دعا إليهِ بالتَّزميلِ منتفضَ الجوارح،وقدْ جاءَها الكاتبُ المَوْهومُ باردَ الإحساس،معتقداً أنها ملكٌ مشاعٌ وغنيمةٌ لا صاحبَ لها ولا وليًّا،وليسَ منْ كاتبٍ أحسن من كاتب،هكذا يقولُ ويعلنُ في الناس،عندَ كلِّ فجٍّ عميق ونفقٍ سحيق،فعلامَ لا يكونُ كاتباً مثلهمْ نحريراً ويدلِّلُ بذلكَ في سوقِ الرداءاتِ ويدعو لوهمِهِ المريدين،فيقبلونَ راجلين وعلى كلِّ ضامرٍ زاحفين لوليمةِ الوهم الكبير..؟
والألى يرونَ فيما كتبتُ أنِّي أتقصَّدهُمْ بالكاتبِ(ة)المَوهوم،فذلكَ بعضٌ منَ المعلوم،وأكادُ أتقرَّى الأسماءَ منْ ذكرٍ وأنثى،وأكادُ أسمِّي لولا أنَّ الحياءَ يمنعُني منْ نفسي،ومنَ المُحبِّين الألى يسعونَ للكتابةِ عاشقين،ومؤمنينَ بها ومنافحينَ عنْ طهارتِها والصدق…
•ج/فوغالي…
2022/09/09•
————————
•الصَّرْخة…
كأنَّها تمزِّقُ الحنجرةَ فيَشخَبُ لها دمُ الوريد،وتعصفُ بالقلبِ والحياة…

13/09/2022

بقلم : الأستاذ عاشور فني .

أوهام تحرك الساحة الثقافية
مقال نشرته سنة 2013 ولا أريد أن أغير فيه كلمة واحدة (الأخطاء الإملائية نفسها لم أصححها). فيه رصد ومتابعة لما كان يجري أمام أنظارنا آنذاك. أهم الأفكار فيه:
الجماعات الثقافية المسلحة : تشكيلها وبنيتها ودورها
التغيير رهينة بوجود نخبة واعية تتحرك بوعي ثقافي لا بهاجس المصلحة أو الخوف
النجاح جماعي أو لا يكون.
لكن اضيف أن فكرة "الجماعات الثقافية المسلحة" (التي كانت تنسب خطا للدكتور السعيد بوطاجين دون أن يذكر المصدر الذي أخذت منه) قد تحولت تدريجيا أو حلت محلها الآن جماعات من طبيعة أخرى أكثر سوءا وأقل فعالية وأكثر شراسة وضجيجا. سنتناولها في مقالات قادمة. متابعتنا للساحة الثقافية قديمة أما الطارئون على النقاش الثقافي (وعلى الفعل الثقافي أيضا) فليس لديهم الوقت الكافي ليتعلموا الرصد والتحليل لأن أهدافهم ليست ثقافية أصلا. قراءة ممتعة
أوهام تحرك الساحة الثقافية
08 سبتمبر 2013
أشتغل على الثقافة والمثقفين والمؤسسات الثقافية في علاقتها بحقل الإعلام والاتصال. أتابع تطوراتها الهيكلية عبر مراحل طويلة من الزمن. ومن أجل إثراء النقاش يمكن أن نقدم هنا خلاصة مكثفة لهذه التحولات.
كانت السلطة من خلال جهاز الحزب قادرة على تحريك "الأدباء" والمثقفين بسهولة من خلال فضاءات مهيكلة: اتحاد الكتاب - المهرجانات الأدبية- التظاهرات الرسمية. واستطاعت أن تنشئ جيلا فرضته على الساحة يحمل أفكارها وتطلعاتها. بعد التعددية السياسية توزع هؤلاء المثقفون على الهياكل الثقافية الرسمية: وزارة الثقافة -اتحاد الكتاب- مديريات الثقافة - الجمعيات الثقافية - معارض الكتب- دور النشر - المهرجانات المرسمة- (أكثر من مائة مهرجان لها محافظون معينون). تمتلك أدوات لتحريك الساحة أو توجيهها عن بعد في معظم الأنشطة. من أهمها الإعانات المالية والتكريمات والوفود الثقافية . كل هذا معروف.
لكن الذي يظهر الآن هو أن للساحة طريقة أخرى للتصرف من خلال آليات ذاتية تسير المثقفين لا باعتبارهم فئة متميزة لها وظيفة ثقافية في المجتمع بل باعتبارهم "جماعات" قادرة على أداء أدوار خارج الساحة الثقافية. ادوار سياسية بالأساس. كما كان الشأن خلال "ثورة التحرير" وخلال مرحلة "البناء والتشييد" العتيدة. جماعات لا تقبل الفكرة الفردية ولا تقبل التفكير بل تجمع الأسماء المؤثرة وتوظفها. جماعات مسلحة إيديولوجيا أو مسلحة بوهم جماعي يضفي عليها صبغة مهيبة. او جماعة مسلحة بالوسائل والعتاد اللازم للنشاط الذي تمارسه. تأتمر بالأوامر الصادرة من جهة أخرى تتولى التفكير والتدبير. الفكر الشخصي والمنطق الفردي مرفوض في الساحة الثقافية. إن خرجت عن السرب فستجلب لنفسك العداوة. التهميش. النبذ. هذا المنطق سياسي ولا علاقة له بالثقافة. يترتب عن ذلك لجوء الكثير من الأسماء الوطنية إلى الهجرة الداخلية أو الخارجية. هجر الساحة الثقافية الرسمية الوطنية والمحلية بشكل علني ومقصود...
لم يعد موظفو الوزارة ولا موظفو الحزب الواحد (سابقا) هم المؤثرون بل أصبحت "قيادة المثقفين" مهنة مطروحة للمزاد: من يستطيع أن يجلب أكبر عدد من الأسماء بإمكانه ان يتولى "قيادة الجماعة". كانت فكرة "الجيل" هي الوهم الكبير الذي جمع نخبة السبعينيات ضد سابقيهم فحولوهم بدورهم إلى "أجيال" الستينيات والخمسينيات، وكأن الجزائر لم تنشأ إلا في هذه الحقبة. من يراجع تاريخ الجزائر الثقافي يجد العجب العجاب. فقد وجدنا مثقفين طبعوا عصرهم بطابعهم ووجدنا عشرات من المثقفين المرتبطين بالمؤسسات والمهن الرسمية التي زاولوها ولم يخرجوا عنها. غير أن فكرة الجيل هذه ابتذلت ولم يعد يؤمن بها واضعوها أنفسهم بعد ان استهلكوها في التعيينات في المناصب الثقافية التي أتيحت لهم فلم يخرجوا عن إطار التاريخ : الارتباط بالمؤسسات وعدم القدرة على تجاوز حدود البيروقراطية الثقافية.
بعد وهم الجيل جاءت فكرة الأدب المؤدلج وخاصة فكرة الأدب الإسلامي وفكرة الحداثة. وهمان كبيران يحاول من خلالهما مجموعة من الشباب الغاضب أن يربط علاقاته بالعالم الخارجي. لكن المشكلة هي أن السعي للارتباط بالتيارات الكونية رافقه انقطاع الارتباط بجذور الثقافة الوطنية التي تزدادا ضمورا واضمحلالا. بقدر ما يزداد الانفتاح على الخارج يزداد الانغلاق على الداخل. هاهي الأسماء التي تظهر في الجزائر تبحث عن مكان لها في المشرق أو المغرب مع فقدان الروابط بالثقافة الوطنية. هكذا عادت الوهم القديم: افرض اسمك في الخارج ليرتفع شأنك في الداخل. في ظل انغلاق الساحة الثقافية الوطنية وتكلسها صارت سباقات المسابقات والنشر في المشرق والمغرب هاجسا لكثير من الأسماء. لست ضد الطموح الشخصي لكنني أحلل ظاهرة تنمو وتتفاقم. مسؤولية السلطات العمومية في هذا الشأن كبيرة. مثلا دعم الكتاب ذهب على طرابندو الناشرين أما المؤلفين فهم أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام. معارض الكتاب أصبحت ظاهرة تجارية بالأساس.
أما ما يحرك هذه الساحة الآن فهي الطموحات الشخصية: القضايا الفكرية والفنية والأدبية يهتم بها قلة من المبدعين والباحثين والمثقفين المنتجين بشكل دائم ومنتظم. هؤلاء هم ذخر الثقافة الوطنية ورصيدها النامي. أما هذه الطفرات التي تحدث من حين إلى آخر فهي بدوافع مرتبطة بالأحداث والتقلبات خارج الساحة الثقافية.
لقد أصبح الصعود السريع في المناصب للحصول على امتيازات مرتبطة بتلك المناصب دافعا قويا لدى بعض "المثقفين" المستعجلين جدا . وهناك دافع قوي لدى آخرين وهو الشهرة والانتشار. وقد لاحظنا هذا لدى كثير من الزملاء الذين يرون في الشهرة هدفا في حد ذاته. ولا يقيسون العمل الذي يقومون به إلا من خلال ما يتيحه من انتشار. قليلون أولئك الذين يتابعون أهدافا ثقافية : الاشتغال على مشروع فكري او ثقافي بأهداف محددة وبأسلوب علمي وبوتيرة منتظمة.
كانت لنا في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات مشاريع متعددة جماعية ترمي غلى تأسيس شيء جديد. كنا نناقش كل شيء ونعرضه على المنطق والفكر. نتحرك ببطء ولكن أهدافنا كانت واضحة وعالمنا كان بملامح محددة نقبل منها ما نقبل ونرفض ما نرفض. ثم تغيرت الأمور خلال التسعينيات والألفية الجديدة. ظهرت معطيات جديدة. أصبحت علاقاتنا شخصية. فقد الكثير من الزملاء ثقتهم في المؤسسات وفي المنطق. أصبح اغتنام الفرص قاعدة. البحث عن مصير فردي وعن منفذ للعالم المنفتح. ما يحرك الساحة الثقافية الآن هو هاجس النجاح الفردي بعيدا عن الآخرين إن لم يكن ضدهم أو باستغلالهم... لذلك يمكن لأحدهم أن يوظف كل الأسماء البارزة للحصول على الشهرة ثم يبيعهم جميعا في سوق المال. هكذا كانت تجربة الجمعيات الثقافية التي تحولت إلى شركات للاستيراد والتصدير. هكذا تصرف منظمو المهرجانات الذين استنفدوا طاقات المبدعين في التظاهرات العابرة التي لاتسمن ولا تغني من جوع. وهكذا تفاقمت الأمراض التي تضرب الثقافة في الصميم: استحواذ "جماعات" على موارد الإنتاج الثقافي والمؤسسات الثقافية من جهة وإشاعة الابتذال والسرقة والانتحال من جهة اخرى حتى صارت الثقافة رديفا للابتذال وفي أحسن الحالات "الفولكلور". ذلك هو الفساد الثقافي.
ما يحرك الساحة الثقافية في مثل هذه الظروف هو هاجس الخوف من التهميش وهاجس فوات الفرصة وهاجس موت البطيء. لذلك ترى الكثير من زملائنا على رزانتهم وقوة عزيمتهم ينخرطون أحيانا في حركات جماعية تضمن لهم الحضور افعلامي في الساحة. ربما كن بعضهم غير مقتنع كل الاقتناع بما يجري ولكنه يجاري الفاعلين المتحكمين في دواليب الأمور لئلا يتعرصض للانتقام والتنكيل في صورة تهميش وإقصاء يضاف غلى ما يعيشه الكثيرون من شعور الإهمال والتخلي الذي مارسه (الأب) الذي كان متسلطا على الساحة ثم تخلى عنها فجأة.
ما يحرك الساحة الثقافية منطقان: منطق جماعي تحكمه الدوافع السياسية والتجارية. دوافع من خارج الساحة الثقافية نفسها. ومنطق فردي تحكمه نوازع الخوف ونوازع النجاح الفردي. من هنا تدخل كل الأوهام الجماعية. من هنا أيضا تتحكم الجماعات الثقافية المسلحة بالأوهام الكبرى أو بالترسانة القانونية والأموال الخليجية والشعارات المشرقية والغربية.
لم أعالج المسألة من منطلق مسبق بل من منطق التطور التاريخي. الجمعيات والشخصيات الثقافية التي تتحرك خارج منطق الساحة الثقافي قليلة وغير مؤثرة ومنطق الساحة يهمشها. من أجلها ومن اجل من يعمل على التطوير والإصلاح نحاول أن نكشف عن هذه الآليات المتعفنة التي تحكم الساحة.هذا المنطق الثنائي لم أختره بل الساحة فرضته. قبول الريع مقابل الولاء او رفض الريع مقابل التهميش. هذه ليست كلمات. هذه حقيقة يعيشها العشرات من المبدعين والمؤلفين عبر ربوع الوطن.من حاول أن يسير خارج الآليات التي فرضتها الساحة بكل مكوناتها سيجد نفسه خارج مجال التغطية.
في ظل غياب رأس مال ثقافي منتج واستثمار في الصناعات الثقافية تدفع بها إلى تبني المعايير الصناعية في العمل والمعايير الموضوعية في العلاقات تظل هذه الظواهر الطفيلية هي المهيمنة على الساحة.
لكن مستقبل الثقافة يمكن ان يتغير تماما في حالة تحول المعطيات داخل الوسط الثقافي بحيث تبرز حركة قوية لمجتمع مدني واعي وفاعل وقادر على تغيير معطيات الساحة الثقافية بواسطة قلب ميزان القوة في العلاقة بين المثقفين والمؤسسات الرسمين. أن تكون الحركة الثقافية نتيجة وعي ثقافي لا نتيجة ارتباطات مصلحية. ان تتحول العلاقة بالمؤسسة الثقافية إلى علاقة فعل يكون فيها المثقفون هم المحرك لا علاقة تبعية.
تتوفر في الجزائر موارد بشرية معتبرة وحظيرة من الهياكل الثقافية الضخمة وترسانة من القوانين المنظمة للفعل الثقافي وميزانية معتبرة للأنشطة الثقافية. لا يعقل أن تبقى البيروقراطية مستفردة بكل هذه الموارد في غياب حركة قوية للمجتمع المدني في الوسط الثقافي.
لكن ذلك مشروط بسقوط الأوهام. أوهام الجماعة وأوهام الفرد. أوهام الخوف من التهميش وأوهام النجاح الفردي. النجاح جماعي أو لا يكون.

23/08/2021

بقلم الدكتور :السعيد بوطاجين

قال الكاتب والفيلسوف الألماني غوته قبل عقود:
"ربما لم يحدث في أي لغة هذا القدر من الانسجام بين الروح والكلمة والخط مثلما حدث في اللغة العربية، وإنه تناسق غريب في جسد واحد". ..لقد درس غوته الشعرية الإسلامية واطلع على القصائد والموروثات العربية والإسلامية دون تحيز، ودون أن تؤثر فيه المركزية الغربية التي دعت إلى محاكاتها، كما تأثر بعدة شعراء، ومنهم المتنبي وأبو تمام. لقد أخذ من المعلقات السبع التي لا نعرفها، وترجم عددا منها إلى الألمانية في 1783، كما قرأ للشاعر امرئ القيس وطرفة بن العبد وعنترة وزهير بن أبي سلمى. ..

لجريدة الجمهورية :
اللغة واللغو بقلم د.السعيد بوطاجين : 👇👇

( ..✍️✍️هذه المقالة ليست دفاعا عن العربية كلغة عالمية لها حضورها الدولي، لأن لهذه اللغة كلّ الإمكانات المعجمية والنحوية والصرفية والدلالية والبلاغية والبنائية والموسيقية للحديث عن نفسها دون عقدة، إنما إشارة إلى لغو وتدخل البعض في قضايا متخصصة تعني المعنيين بالشأن اللساني والمعجمي والاصطلاحي. ما يحصل حاليا من تجاذبات بين الفقراء إلى الزاد اللغوي ، يدعو إلى نبذ النقاش في مسائل ليسوا مؤهلين للحديث عنها بالنظر إلى قصورهم المعرفي الفادح بقضايا تستدعي دقة في التناول.

( ..✍️📙📖 أن تنتقد لغة ما، مهما كانت، عليك أن تعرفها وتتمثلها، قبل تجاوزها و"تفجيرها" أو الاستغناء عنها، كما يدعي بعض المحسوبين على المثقفين والنخبة والجامعة والكتابة الشعرية والسردية والمسرحية. هناك مؤسسات بمقدورها الكشف عن قصورها العلمي والأدبي والتواصلي والبحثي، ومنها المجامع العربية واتحاد المجامع ومكتب تنسيق التعريب والأليكسو، إضافة إلى المخابر والمؤسسات والهيئات التي أنشئت في كثير من الأقطار العربية لهذا الغرض تحديدا، وهي تشتغل بمنهجية عارفة ومتقدمة لأنها بنت على تجربة وحلقية ومنهجية ومرجعيات، وعلى جرد للموروثات والمعاجم.
"الجهل المقدس" الذي يتمّ تسويقه في الأوساط المناوئة للعربية يجعل بعض المثقفين بعيدين عن الحقيقة اللسانية ،لأنهم يستثمرون في الأيديولوجيا ، وفي التفكير القبلي والسياسي الذي لا رابط يربطه بالبحث والأكاديميات، وبالتخصص الدقيق، كأن يتحدث جاهل أو متعالم في قضايا تخص الفيزياء النووية والكيمياء المتقدمة. لقد أشار المرحوم جيلالي اليابس إلى تداخل الصلاحيات في الجزائر، ولم يكن مخطئا في رؤيته التي نظرت إلى الواقع بعين الباحث المتفحص.
قال الكاتب والفيلسوف الألماني غوته قبل عقود: "ربما لم يحدث في أي لغة هذا القدر من الانسجام بين الروح والكلمة والخط مثلما حدث في اللغة العربية، وإنه تناسق غريب في جسد واحد". لقد درس غوته الشعرية الإسلامية واطلع على القصائد والموروثات العربية والإسلامية دون تحيز، ودون أن تؤثر فيه المركزية الغربية التي دعت إلى محاكاتها، كما تأثر بعدة شعراء، ومنهم المتنبي وأبو تمام. لقد أخذ من المعلقات السبع التي لا نعرفها، وترجم عددا منها إلى الألمانية في 1783، كما قرأ للشاعر امرئ القيس وطرفة بن العبد وعنترة وزهير بن أبي سلمى.
أما ما يعترف به هذا الأديب العالمي، الذي دعا إلى فكرة العالمية، قبل التراجع منها لفائدة الخصوصية،فيكمن في تأثير الشعر والمفردات العربية على مجمل مؤلفاته التي أنجزها في ألمانيا، وفي إطار اهتماماته باللغة والآداب المشرقية أصدر في 1819 ديوانا شعريا يحمل عنوان" الديوان الشرقي ــ الغربي" متأثرا بالشيرازي، وذلك لتقريب المسافة بين الحضارتين، كما قام بإدراج بعض ملامح قصائد المتنبي في كتابه الشهير: فاوست، الذي سيصبح من أهم الهالات الأدبية.
الكاتب " غوته " ليس من القبيلة المنغلقة على قناعاتها، وليس عربيا لنتهمه بالانحياز إلى هذه اللغة التي لم نفهمها بشكل مقبول، ولا نرغب في فهمها لأنها أكبر منا معجميا وأدبيا وعلميا وفلسفيا ومنطقيا. السياسة والانتماءات الضيقة لا تفهم اللغة كما يفهمها الباحث المحايد، بل تحاربها في سياقات لمقاصد عينية خدمة لتموقعات غير لغوية، وعادة ما تصب في أجندة الجماعات الضاغطة التي تعمل على تمرير منظوراتها بقوة النفوذ، وبالتمثيل العنيف للأمة في المحافل الدولية، على حساب الحقائق اللسانية كما هي، وليس كما يراد لها أن تكون، خارج البحث والأكاديميات.
من أهم ما قرأته، بنوع من الدهشة، عن هذه اللغة المنبوذة محليا، ما كتبته المستشرقة البلغارية " مايا تسينوفا " بطريقة مذهلة: "بعد دراستي اللغة العربية اكتشفت أنه قد أصبح فيّ عقل". هذه العبارة بحاجة تماثيل في المؤسسات والإدارات، وفي أذهاننا نحن الكتاب والمثقفين والأكاديميين والإعلاميين والشعراء، وأولئك الذين يصدرون عن التفكير الأحادي للتقليل من شأن لغة لا يعرفون منها جزء من الألف. المستشرقة " مايا تسينوفا "، بالنسبة للذين لا يعرفونها، ليست بعثية، وليست قومية أو أصولية، ولا تنتمي لأي تيار إسلامي أو متطرف، وليست من دمشق أو بغداد. إنها مجرد باحثة أكاديمية، مع ما لهذه الكلمة من قيم موضوعية تنبذ التحيز والمواقف الذاتية من اللسان.
يذكرني موقف هذه المستشرقة، والمواقف كثيرة جدا، بما قالته المترجمة الايطالية " يولندا غواردي " عندما استضفتها في الجاحظية لتقديم ندوة صحفية بحضور الطاهر وطار والإعلام الوطني، باللغتين المتداولتين في البلد: "اللغة العربية لغة عظيمة جدا". يولاندا غواردي تتقن خمس لغات،وترجمت كثيرا من الكتابات الجزائرية والعربية إلى الايطالية، كما فعل مواطنها" فرانسيسكو لوجيو " من جامعة ميلانو، وهو يتقن العربية والعامية بطلاقة، ويناقشك في الجزئيات النحوية واللفظية، وكما فعل الروسي "ديمتري ميكولسكي "من أكاديمية موسكو، والتركي" عمر أوغلو" من جامعة إسطنبول والسيد مارسيل بوا مترجم عبد الحميد بن هدوقة، أو الفرنسي " بونوا دولان" من جامعة ستاندال بمدينة غرونوبل، وهو مؤطر تعليمية اللغة العربية، أو باربارا إيرو من جامعة بافيا.
لقد جمعتني بهؤلاء المترجمين وغيرهم، كعينات تمثيلية، لقاءات متكررة في الجزائر وفرنسا وإيطاليا وتركيا، وعرفت تقديرهم لهذه اللغة التي يتقون تفاصيلها بشكل مثير يجعلنا نغبطه على معرفتهم، كما عرفت انتقادهم لأهلها والمناوئين لها من السياسيين والمتحزبين كلغة علم وطب وفلسفة ومنطق ودين وحضارة وإشعاع ثقافي وفكري، استفادت منه البشرية قاطبة. لست بصدد الدفاع عن هذه اللغة لأني أحترم كل اللغات البشرية، دون استثناء، لكني لست مؤهلا للدفاع عن هذه اللغة من حيث إني لا أتقن منها سوى بعض ما كان علي أن أعرفه للكتابة والتدريس والبحث والترجمة، ولأني لا أحيط بها، بتفاصيلها وخباياها، فسأترك ذلك للعارفين والضالعين، دون أي تحيز أو تسويغ.
نقد البعض في الجامعات والمؤسسات والوزارات ومختلف الهيئات لا يقدم شيئا للغة لأنه مؤدلج وغير مؤسس على معرفة، ومدمر للمعرفة واللسان. من لا يقرأ لا يحق له التقييم والتقويم، ومن لا يفهم عليه أن يحاول تمثل ما يقرأه بموضوعية، ومن يفهم ويستثمر اللغة أيديولوجيا عليه أن يحتفظ بمواقفه لنفسه بدل خدمة التموقعات. من منا يفهم قليلا جدا مما كتبه ابن سينا والخوارزمي والطبري والجاحظ والقرطاجني وإخوان الصفاء والزمخشري والمناطقة المسلمون، وكل تلك الحقول المصطلحية التي تتجاوز قدراتنا الإدراكية الحالية؟ ، الظاهر أن الأحكام الشفهية المتواترة هي التي تقيد مواقفنا من جهد كبير لم نطلع عليه، أو نرغب في تبديهه وسفسفته، أو في محوه لأنه كتب بلغة ننبذها سياسيا، وليس علميا أو أكاديميا.
كيف التحقت جامعات بالغوغاء وغدت امتدادا لها في الشأن العلمي واللساني، وحتى في مجالات علمية مخصوصة؟، لقد غدا تنظيف بعض هذه المؤسسات من التأثيرات الحزبية أمرا ضروريا لإنقاذ البحث من العصبيات التي تتحكم في مفاصلها من عقود، ومنها التنظيمات الطلابية التي تعد وجها من وجوهها السلبية التي تهدم أكثر مما تبني. إن حلول هذه الجماعات محل اللغويين واللسانيين والمعجميين والمصطلحيين والخبراء في الشأن، وانسحاب هؤلاء بقوة الظرف، أمر يكرّس الأيديولوجيات التي لا تمتلك مؤهلات علمية قادرة على ترقية الجدل العلمي لافتقارها إلى الزاد، إلى التخصص كمنقذ من التجاذبات السطحية التي تقفز على حقول تجهلها. لنترك القضية اللغوية للأكاديميين الحياديين، هؤلاء وحدهم المؤهلون لقول الحقيقة، وعلى الآخرين أن يتعلموا.

04/08/2021

بقلم الدكتور: لمين بحري
ظواهر ثقافية (ومازال هناك من يخلط بين الحديث عن النص والحديث عن شخص الكاتب) للأسف😓
في 2021.. مازال بعض (المثقفين بين قوسين).. لا يفرقون بين نقد أو انتقاد نص ما.. وانتقاد الشخص.حتى وإن كان صاحب النص. فلا دخل له لا من قريب ولا من بعيد. في الموضوع.
والأدهى انهم يتصورون(وهما) بأن نقد النص هو مساس بشخص صاحبه؟؟ ويزجون بالعلاقات الشخصية في الحوارات النصية. بشكل غوغائي.. ثم يبدأ المساس بالأشخاص وترك نقاش النصوص جانبا. وهذا هو الانحراف..
سؤال: هل الثقافة والنقد حوار حول النصوص أم حوار حول الشخوص؟؟ أي منطق هذا؟؟
لا يتناول النقد والنقاش الثقافي. الأشخاص ياناس. (دعوهم وشأنهم).. ولا يمكن للنقد مهما احتد النقاش أن يتجاوز حدود النص.. والمنجز الإبداعي. مهما كان شأنه.
لهذا رجاءً لا تزجوا بشخص الكاتب أثناء مناقشة ظاهرة ثقافية كان نصه نموذجاً فقط عنها.. ولم يكن ذكر اسمه في العمل سوى من باب توثيق المعلومة (مثل ذكر صاحب الكتاب ودار النشر وعدد الصفحات وسنة النشر).
إذ لا يصح من باب المصداقية والتوثيق أن تتكلم عن كتاب منشور دون ذكر صاحب الكتاب. فهذا أمر توثيقي متعارف عليه في أي نقاش(وثق معلوماتك بالصور ثم ناقشها).
والمبكي في الأمر أنك تسمع تعليقات تقول اذهب وخاطب الكاتب سرا وفي الخاص(🙈🙈)؟؟ ظنا منهم (تحت نفس الجهل والوهم) أنك تستهدف الكاتب وليس النص.. وما دخل العلاقة الشخصية بالكاتب إن كنا نتحدث عن ظاهرة نصية تعني الجميع. بل المجتمع الثقافي بأسره. فالكاتب ليس مستهدفاً بالحديث ولا علاقة له بالنقد . لأن النقد موجه للنصوص فقط. دون سواه. حتى وإن كان نصه معنيا بالانتقاد كجزء من الظاهرة. فشخص كاتبه غير مطروح للنقاش.
ملاحظة:
-حين يتعدى النقد والنقاش حدود النص ويتصل بصحاب النص، فقد انتهى النقد، وانتهى النقاش الثقافي، وصار الأمر علاقات شخصية واجتماعية. بين الأشخاص وليست علاقة ثقافية بين النصوص. بل خرجت عن موضوع النقاش والنقد النصي. وغادرته إلى الأبد.
-ملاحظة2 . من وجهة نظر نقدية.. حين ينشر المؤلف كتابه. وبمجرد خروج الكتاب من المطبعة ووصوله إلى القارئ.. لم يعد ملكا للكاتب..ولم يعد للكاتب أي دور هنا. بل صار النص ملكا للقراء يبدون آراءهم فيه كما شاءوا.. لأن الكاتب ليس طرفا في عملية التلقي التي تتم فقط بين القارئ والكتاب.
ولأن مسؤولية الكاتب تكون قد انتهت.. حين قرر نشر العمل. ولم يعد مسؤولا عما سيحدث لهذا العمل لأنه قد خرج عن سيطرته.
فالرجاء لا تزجوا بشخص الكاتب في نقاش حول النص.. لأن النقاش النقدي والثقافي. سلبا أو إيجابا، لا يتعدى حدود النص والكتاب.. ولا علاقة له بالأشخاص حتى وإن كانوا هم من ألفه.. دعوا الكاتب في بيته يؤلف ويبدع وشتغل..
- دعوا القارئ يناقش النص الموجه إليه بشكل محايد. لا يتعدى حدود النص. ولا تخلطوا الإنتاج الأدبي بالشخصنة. والعلاقات الشخصية.. التي تفسد الثقافة والنقد والنقاش الذي هو في الأصل بعيد عن التشخيص أشد البعد..
- تقتضي الموضوعية عدم الخروج عن موضوع النصوص. نحو الشخوص. وكلما دخلت الشخصنة ابتعدنا عن الموضوع وفسد الناقد والمنقود وتحول الكلام إلى معركة تافهة بين الأشخاص. وغاب الموضوع وفسد النقاش والنقد الموضوعي. وتلاشت الظاهرة المقصودة منهما. وخرجنا إلى الغوغائية. للأسف.
فلا تتحدثوا عن الأشخاص إن كان الموضوع هو النصوص. ولا أريد الفصل في هذا الوهم مرة أخرى .. فقد كررت هذا آلاف المرات. ولكن البعض في حقل الثقافة لا يزال يخلط بين نص وشخص للأسف. ويزج بشخص الكاتب كلما تمت مناقشة قضية كان نصه مجرد نموذج وعينة عنها لا أكثر ولا أقل.
للأسف الشديييييد😓
ذلك أن كشف الردئ من الأدب ككشف الجميل والأصيل فيه، هما عمليتان جماليتان على السواء. تهدفان إلى تنقيته من الشوائب. بالإشارة إلى التشوهات والظواهر التي تمس بأصالة الفن والإبداع. من أجل الابتعاد عنها وتحاشيها. وتحسين المردود مستقبلا. بالقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت وللمخطئ أخطأت. وتسمية الأشياء بمسمياتها.. دون مواربة ولا مكياج للرداءة.
والنصوص التي بين أيدينا للنقاش خير شاهد على الظواهر التي نناقشها. بعيدا عن الشخصنة.

10/04/2021

بقلم .محمد زابور

مــــــثل...
مثلَ نافذة تنهضُ باكرا
تترصَّدُ ما ترك الطّغاة من هواء
مثل ناي يُعِدُّ ما تساقط من شجر الكادحين لعرس فقير
مثل رصيف يحضن شعبا من الانتظار
مثل شمسٍ تسقط كلّ مساء في البحرِ
يُعَلِّق العشّاقُ على حبال دمها أشواقهم
مثل واد صغير ، و ما حوله من عطش جميلْ
مثل يد في القدس تحمل حجرا
و تارة يحملها الحجرُ
مثل نبات شوكي يُطعم هذه الصحراء الغزيرة ينابيعه
مثل ليل يسهر من دون ندامى
مثل حبر يسيل، و لا يلتئمْ
مثل نهد عامر في كفِّ سِكّينة
مثل طفل تَجرُّه ديانته إلى الخطيئة
مثل شيخ يُعَلّقُ تمائمه على أبواب الحداثة
مثل خراب يشتمه النّاسُ
و قد كانوا فأسه و يده ...
مثل نملة يَعِدُها قُوتُها بالشتاء الأخير
مثل ثورة رصاصها أعمى ُيصيبُ المقتول و يُخطئُ قاتله
مثل عينيك الواسعتين في نهار ضيّق ..
أو مثل شفتين شبقيتين تنتظران ذئبا في محفل الغرام
مثل قطع ' الدومنو " تتراص، و تنغلق، ليموت منها ما بقي خارج القطيع
مثل بغيٍّ زوّارها دعاة فضيلة
مثل غريب أهله سرب قطا من الذكرياتْ ..
مثل بحر يُنشده الغرباء أشجانهم ، فلا ينتبه ..
مثل القصيدةِ ..
ماذا تقول القصيدة في ليل ذئبيٍ يعضّ يدكْ
مثل سؤال الكينونة في مدار الفلسفة ...
مثل صخر بحري، لا يحمل حبّا لمن نجا، و لا عداوة لمن غرقْ
مثلَ ..مثلَ ...
أو مثلَ ...
( لو أنّ الفتى حجرُ )

20/02/2021

———————مقامُ اليقين———————
•ج/فوغالي

•وما بدَّل القلبُ تبديلاً والنبض،وأنَّى لهما...

وتسألينَني،يا امرأةَ القلب،والصوتُ منكِ فرحُ الموسيقى،والنبضُ منِّي إيقاعُ السِّيكا:
•أتُحبُّني؟
وتعرفينَ أنكِ في دمي منَ النفخةِ الأولى،وأنَّ اسمَكِ السَّمَويَّ آيتي الكبرى،وأنَّ حروفَهُ ميلادُ هذي الأبجديَّةِ الأنثى،وأتهجَّدُ السِّينَ في الشطحِ آيةً أخرى،يا لذَّةَ هذي الهِزَّة العظمى إذْ تهتزُّ لها الحنايا هزًّا...
وتقولُ الجوانحُ وهي باسقات،والشوقُ رطبٌ شهيٌّ ويهمي لهُ الْوَلَهُ النَّضيد:
•هاؤمي اقرئي كتابيهْ،وأنتِ في اللَّوحِ المحفوظِ منْ صدْري،واسمُكِ السَّمَويُّ مسطورٌ في الغيْبِ منَ الرَّعشةِ الشَّاهقة في الخفقةِ العاشقة...
20/02/2021•

26/01/2021

بقلم الدكتور حبيب مونسي

ضرورة التغيير... متى وكيف؟
نُخب مثقّفة وأخرى متديّنة.. وأوطان في كفّ عفريت...
كتبه حبيب مونسي.
===
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ (الرعد) جاء هذا الجزء من الآية ضمن آية أطول يتحدّث فيها الله عزّ وجلّ عن مطلق علمه، ومنتهى قدرته، وأنّه يفعل ما يشاء، بالكيفية التي يرد. غير أنّه ترك أمر النّاس إلى أنفسهم في مسألة التّغيير من حال إلى حال. فإن كانوا في نعيم أبقاهم فيه حتى يحدثوا ما يكون سببا في زواله. وإن كانوا في ضيق وشدّة أركسهم فيها حتى يحدثوا ما يزيل عنهم الضّيق ويبدّد عنهم الشدّة. وها نحن نبدأ قرنا جديدا.. قرنا نعلم أنّه لن يكون لنا فيه إلاّ المزيد من التّشرذم، والتّدابر، والتّناحر.. وأنّ الوطن العربي مريض في جملته، لمرض الأوطان العربية واحدا واحدا.. ونشعر برياح الغرب تهبُّ عاصفة من كلّ الجهات، تقتلع الجذور، بعدما كانت تكتفي بنتف أوراق الأصالة وحتِّها، أو تعرية بعض التّربة عن المنابت وجرفها. إنّها اليوم لا تكتفي بذلك في ظلّ العولمة والعلمانية، لأنّها تريد عالما آخر غير الذي ألفناه.. عالم تكون السّيادة فيه بيدها، ويكون الخنوع، والخضوع، والتّبعية، للبقية الباقية سواء من رضي بصبغتها وألوانها، أو من لم يرض بذلك، وحاول التّشبث بما بقي له من جذور، يسمع فرقعتها وهي تتحرك تحت قدميه شدّا واجتثاثا. إنّه أمر واقع لا محالة، ندرك من خلاله رغبة الآخر في الهيمنة، والاستعلاء، والانتشار. لأنّه يحمل مشروعا توسُّعيا لا يرى لوجوده من داعم إلاّ من وراء تحقيق ذلك الاكتساح الواسع للشّعوب والثّقافات. ومن ثم نجد نُخَبه العلمية والفنية، في المحافل والجامعات، تعمل على توطين هذا المشروع في النّفوس، وتسويقه في المحاضرات والدّروس، حتى تبلغ به رُتَب التّحضُّر والحضارة التي يجب أن تسود، والفكر الذي يجب أن يقود.
لكن الذي لا يُفهم اليوم، ولا تتّضح حقيقته بجلاء، أن تجد نُخبنا العربية المثقّفة مندرجة في هذه الهرولة الثّقافية التي تساعد الآخر في تحقيق مشروعه، باسم حرية الرأي طورا، وباسم الرأي المختلف أطوارا أخرى. فجعلت النّخب ما كان في مجتمعاتنا واقعا طبيعيا يتعايش النّاس حوله دون أن يثير فيهم المخاوف والتّشنّجات، أمرا خطيرا يكاد يتفجر كلّ حين، إنْ أساء أحدهم الفهم، أو الاستعمال. ها هم اليوم ينظرون إلى التّاريخ، واللّغة، والوطن، والهويّة، والانتماء، والدّين... نظرة المتشكّك الذي ينقِّب في مزابل التاريخ، عن فتنة، أو وقيعة، أو خبر يرفعه، وكأنّه قد عثر على كنز ثمين. وها هم يتّخذون من الهويات ذريعة، يلوّحون من ورائها بأسباب الفرقة والانفصال. فأنت لا تقرأ مقالا في جريدة، ولا نصّا في رواية، ولا تستمع إلى حديث، إلا تناهى إلى سمعك شيئ من هذا أو ذاك. فهل مكتوب علينا في مطلع هذا القرن أن تكون نخبنا المثقّفة رأس الحربة التي يَطعن بها الآخرُ وحدتنا وأمن أوطاننا؟؟

Website