تاريخكم

تاريخكم

Comments

متاحف عالمية تكتنز آثاراً عراقية قيّمة تعود لمنطقة أم الزعتر #أم_الزعتر #العراق #بغداد #نهر_دجلة #تاريخكم #قطسيفون

تسليط الضوء على أبرز الشخصيات العلمية والفكرية فضلاً عن الأحداث التي ساهمت في صياغة التاريخ العربي والإسلامي.

Operating as usual

"الوافي في التدبير الكافي" للمصمودي التلمساني

هذه المخطوطة في علم الكيمياء وتعود لمحمد بن أحمد المصمودي الذي ألَّفها في مدينة تلمسان الجزائرية سنة 897 هجرية (1492 م)، ثُمَّ قام محمد بن سليمان الموصلي بإعادة نسخها في ربيع عام 1764 م وذلك في الجزائر أيضاً.

وقد أطلق المصمودي على مؤلفه هذا اسم "الوافي في التدبير الكافي".

وفي كتابه "إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس"؛ قال ابن زيدان السجلماسي عن المصمودي: " فقيهٌ مؤقِّتٌ ، متقنٌ مُحقِّقٌ، حيسوبي، نبيلٌ فاضل.. أخذ عن الموقِّت الماهر السعيد السعيدي المدعو الفاسي.. وأخذ عنه السيد بن سميه بصرى - صاحب إتحاف أهل الهدايا- علم التوقيت علماً وعملاً".

تحتفظ المكتبة البريطانية، قسم المخطوطات الشرقية بهذه النسخة من الكتاب الذي قال مؤلفه في مقدمته: " أعلمكم أني لما دمت النظر الممارس والتفكر في كتب من مضامن قبلنا من العلماء والحكماء الأجلاء الفضلاء المؤلفة في الصنعة الإلهية العظمى وتصاييف المتصفين فريت (فرأيتُ) أنها أم المصنائع وأجلها وأكثرها.." .

#الكيمياء #تلمسان #المصمودي #تاريخكم

taree5com.com

القاضي عبد الرحيم البيساني .. الوزير والكاتب والناثر المبدع | تاريخكم

كان ناثراً وشاعراً مجيداً، عُزِيَت إليه مدرسة نثرية سُمِّيت بالمدرسة الفاضلية، أي مدرسة أُسلوب القاضي الفاضل، ذلك لأنَّهُ أرسى قواعد و دعائم أو أصول الكتابة الرسمية في عَصْرِ صلاح الدين.

#البيساني #تاريخكم #النثر

taree5com.com الفاضل محيي الدين، أبو علي، عبد الرحيم بن الأشرف أبي الحسن علي بن الحسن بن أحمد بن الفرج اللخمي العسقلاني ، الذي اُشتُهِر بلقب البيساني .

كيف تعاملت العربية مع المطر ؟

#الثعالبي

"المجالس" للعسقلاني البيساني

هذه المخطوطة تسمى "المجالس"، وتعود إلى القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي العسقلاني البيساني، وقد جرى الاحتفاظ بها في مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت.

ولد البيساني في مدينة عسقلان الفلسطينية عام 1135 م، وتوفي في القاهرة سنة 1200 م، وقَد نُسِبَ إلى بيسان لأنَّ والده وُلِّي الحُكْمَ والخطابة والقضاء في هذه المدينة الفلسطينية أيضاً، ثُمَّ بعسقلان التي ولِدَ فيها القاضي.

تم نسخ هذه المخطوطة في مدينة القدس الشريف وذلك سنة (683هـ، 1284م).

كان القاضي البيساني بمثابة الرَّجُل الثاني في دولة الناصر صلاح الدين والذي أمضى الشطر الأكبر من حياته في مواجهة الحملات الصليبية على المشرق العربي.

وقد كان البيساني كاتباً مترسِّلاً وناثراً بديعاً، وقد شغل موقع المستشار والوزير وصاحب ديوان الرسائل في عهد صلاح الدين الذي أوكل له أيضاً مهمة تدبير شؤون دولته واختبار وانتقاء وتعيين الموظفين الرسميين، والقيام على تجهيز جيوشه، والسَّهر على تأمين رعاياه، كما اعتمد عليه أيضاً في مفاوضاته مع رجالات عصره، وفي تربية وتنشأة أبنائه وتدريسهم.

ويقول شمس الدين الذهبي عن البيساني: "المولى الإمام العلامة البليغ، القاضي الفاضل محيي الدين، يمين المملكة، سيد الفصحاء .. الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء الصلاحي، انتهت إلى القاضي الفاضل براعة الترسل وبلاغة الإنشاء، وله في ذلك الفن اليد البيضاء، والمعاني المبتكرة، والباع الأطول، لا يُدْرَكُ شأوه، ولا يُشقُّ غباره، مع الكثرة ".

#البيساني #تاريخكم

مختارات من الكتابات النثرية للقاضي البيساني

- وقد كان يُقال: إنَّ الذَّهَب الإبريز لا تدخلُ عليه آفةٌ، وأن يد الدَّهْر البخيلة عنهُ كافَّةٌ، وأنتم – يا بني أيوب- أيديكُم آفةٌ لا تُقايس الأموال، كما أنَّ سيوفكم آفةٌ تُقوسُ الأبطال، فلو ملكتُم الدَّهرَ لامطيتُم لياليه أداهم، وقلدتُم أيامهُ صَوَارِم، ووهبتُم شُموسهُ وبدورهُ دنانير ودراهم؛ وأوقاتُكُم أعراسٌ، وكان بما تمَّ فيها على الأموال مآتم، والجودُ خاتمٌ في أيديكُم، ونقشُ حاتم في نقشِ ذلك الخاتم".

- وأمَّا النيلُ فقد ملأ البقاع، وانتقلَ من الإِصبعِ إلى الذِّراع، فكأنما غارَ على الأرض فغطَّاها، وأغارَ عليها فاستقعدها وما تخطَّاها، فما يوجَدُ بمصر قاطِعُ طريقٍ سواهُ، ولا مرغوبٌ مرهوبٌ إِلَّا إيَّاه.

- سِرنا وروضةُ السَّماءِ فيها من الزَّهر زهرٌ، ومن المجرَّة نهرٌ، والليلُ كالبنفسج تخللهُ من النُّجومِ أقاحٌ، أو كالرِّيحِ شملهُ من الُّرمحِ جرَّاحٌ، والكواكبُ سائراتُ المواكِبِ لا مُعرَّسَ لها دون الصَّباحِ، وسُهيلٌ كالظمآنِ تدلَّى إلى الأرضِ ليشرب، أو الكريمِ أنِفَ من المُقامِ بدار الذُّلِّ فتغرَّب، فكأنَّهُ قبسٌ تتلاعبُ به الرِّياح، أو زينةٌ قدمها بين يدي الصَّباح، أوناظرٌ يُغمضهُ الغيظُ ويفتحُهُ، أو مغنى يغمصهُ (يحتقرهُ) الحُسْنُ ثُمَّ يشرحهُ، أو صديقٌ لجماعةِ الكواكِبِ مُغاضِبٌ، أو رقيبٌ على المواكِبِ مواظِبٌ، أو فارسٌ يحملُ على الأعقاب، أو داعٍ به إِليهِ وقد شردت عن الأصحاب؛ والجوزاءُ كالسُّرادِق المضروبِ أو الهَوْدَجِ المنصوب، أو الشَّجرة المُنورة، أو الحبر المُصوَّرة؛ والثُّريَّا قد همَّ عُنقودُها أن يتدلَّى، وجيشُ الليل قد همَّ أن يتولَّى.

- والأسرُ ذُلٌّ ما بعدَهُ عِزَّةٌ، وأثرُ السِّلسلةِ يمنعُ معاطف الهزَّة، والملسوعُ يفزعُ من الحَبْل، والجريحُ يعلمُ أنَّ الجُرْحَ بابُ القتل.

- وقد طيَّبَ لمماليكِهِ الحياةُ في إنعامِهِ، وهوَّن عليهم المماتَ لثقة كُلٍ منهُم باهتمامهِ بأيتامِه؛ فالوارِثُ يرثُ من أبيه النَّسَب، ومن كرَمِ مولانا النَّشَب.

- وبُوِّرتْ رماحٌ نصلها الطَّعنُ، فكأنَّها غُصونٌ قُطِعَت أزهارها؛ ويُغادرُ غُدران الدِّماء فكأنَّها رياضٌ عُطِفَت أنوارها.

- فوضعتُ يداً فيه وقدَماً على النَّجم، ورشفتهُ على حَرِّ الوَجْدِ بارد الظّلم، وصرفتُ به عن الخاطِرِ كُل همّ، فما باشرهُ بعدهُ ولا هَم.

- وكيفَ ما حل أهل هذا البيتِ، فهُم في كُلِّ بيتٍ صُدورهُ، وفي كُلِّ مطلعٍ نجومهُ وبُدروهُ، لا تُذللُ أنوارهُم بإشارة الأصابِع، ولا تُبذَلُ أقدارُهم في مصونات المجامع، كأنَّ الأرضَ بهِم سماءٌ فإنَّهُم طوالعها، وكأنَّ الدُّنيا بهم رياضٌ فإنَّ أوجُههم دهرُها، وأيديهم مشارعهُا".

------
القاضي البيساني:

هو الفاضل محيي الدين، أبو علي، عبد الرحيم بن الأشرف أبي الحسن علي بن الحسن بن أحمد بن الفرج اللخمي العسقلاني المولد ، الذي اُشتُهِر بلقب البيساني نسبةً إلى بيسان وهي قصبة غور الأردن من بلاد الشَّام.

وُلِد في مدينة عسقلان بفلسطين تقديراً سنة 1135 م، وتوفي بالقاهرة عام 1200 م.

عمِلَ وزيراً ومستشاراً وكاتباً للسلطان صلاح الدين الأيوبي وذلك بفضل شهرته في البلاغة والفصاحة وإجادة كتابة الرَّسائل، وهو الأمر الذي تطلَّب منه التنقُّل بين الشَّام ومصر والإسكندرية.

قال ابن الفضل العمري (توفي 1349 م) عن القاضي البيساني: "هُوَ واللهِ البحرُ الزَّاخِر ، والبرُّ الذي ما سَلَكَ طريقهُ أولٌ ولا آخِرٌ، وما مثلُهُ وهو ومن تقدَّمهُ إِلَّا مثلُ النُّجومِ طلع عليها الصَّباحُ، والكٌرومُ أوَّلُها زرجونٌ وآخرُها راحٌ، بل الحدائد قبل تطبيق الصِّفاح، والموارِدُ قبلَ تصفيقِ الرِّيَاح؛ تقدَّموا قُدَّامهُ وغرِقُوا في سيلِهِ، وخُلِقُوا قبلهُ وجاؤوا في ذيله؛ وكُلُّ وصفٍ قُلتُ في غيرهِ، فإِنَّهُ تجربةُ الخَاطِر، هو أكثرُ من كُلِّ قَوْلٍ، وأكبرُ من مقدارِ كُلِّ طُول، لقد صادَفَ هذا الاسمُ منهُ الاستحقاق، لفضائلهِ التي تبلَّجَت تبلُّج الصَّبَاح في الآفاق؛ لقد وطَّدَ مُلْكَ الدَّولةِ بآرائهِ، جمعَ السُّيوفَ والأقلامَ تحتَ لوائهِ؛ وكان يُناضِلُ بجلادةٍ عن حِماها؛ يرتشِفُ الزُّلالَ من رتقِ قلمِهِ، وتُلتحف الظِّلالُ بسُحُبِ نعمهِ؛ ولهُ في الإنشاء تفنُّنٌ، منهُ ما يروعُ الخيل صهيلاً، ومنهُ ما يروقُ عذباً سلسبيلاً…".

#بيسان #البيساني #النثر #تاريخكم

من رسائل بديع الزمان الهمذاني

- وفائدةُ الاعتقادِ أفضلُ في الانتقادِ، والسَّماحُ يكسر الرِّماح، والصفحُ يفُلُّ الصِّفاح، والجُودُ أنصرُ من الجنود؛ فإِن كشف الضُّرِّ عن الحُرِّ، أجملُ من كشْفِ الصَّدَفِ عن الدُّر؛ ومَن عُرِفَ بالمِنَح، قُصِدَ بالمَدح، وقد ظلَم من يلومُ غير ملومٍ، فالتغاضي يصحبُ المراضي، واللبيبُ يُعيدُ البعيدُ قريباً، والعدوَّ حَبيباً، وحضرةُ السُّلطان مفزع الرَّاجين، ومنزعُ اللاجين، إليها يعودون وبها يعوذون، وهي المقرُّ، وإليها المفرُّ، وإِذا عدَلَ الملكُ أقصَرَ الحائفُ، وآمن الخائفُ، وخَيْرُ الإخوان من ليسَ بخوَّان؛ ودهُ ميمونٌ، وغيبهُ مأمونٌ، فهُوَ يُحالفكَ ولا يُخالفك، ويُرافقك ولا يُفارقُك، ويُوافِقكَ ولا يُنافقُكَ، ويُعاشركَ ولا يُكاشُرك، وإِذا حضرت حَنَا علَيكَ، وإذ غِبْتَ حَنَّ إِليكَ..

- كِتَابي إلى البحرِ وإنِ لَم أَرَهُ، فقد سمعتُ خبرهُ، واللَّيث وإن لَمْ ألْقَهُ فقَد تصوَّرتُ خلقه، والملكُ العادِلُ وإِن لم أكُنْ لقيته، فقد بلغني صِيتُه، ومن رَأى منَ السَّيفِ أثرُه، فقد رأى أكثره؛ وهذه الحضرةُ وإِن احتاجَ إليها المأمون، ولم يستغْنِ عَنْهَا قارونُ، فإِنَّ الأَحَبَّ إِلَيَّ أن أقصدَها قَصْدَ موالٍ، لا قَصْدَ سُؤالٍ، والرُّجوع عنها بجمالٍ أحبُّ إليَّ مِنَ الرُّجوعِ عنها بمالٍ، قدَّمتُ التعريف، وأنَا أنتَظِرُ الجوابَ الشَّريف.

- كُلفةُ الفضْلِ هَيِّنَةٌ، وفُرُوض الوُدِّ متعيِّنةٌ، وأرضُ العشِرَةِ لَيِّنةٌ، وطُرُقُها بيِّنَة، فلِمَ اختار قعود التَّعالي مركباً، وصعود التَّغالي مذهباً؟ وهلَّا ذاد الطَّيرُ عن شجرةِ العِشْرَة، وذَاقَ الحُلو من ثمرِها؟، فقد عَلِمَ اللهُ أنَّ شوقي إليهِ قد كَدَّ الفؤادُ برحاً على برح، ونكأهُ قرحاً على قَرْح، ولكِنَّها مَرَّةٌ مُرَّةٌ، ونفسٌ حُرَّةٌ، لم تَعُد إِلَّا بالإعظام، ولم تُلْق إلَّا بالإجلال، وإِذا استغفاني من مُعاتبتي، وأعفى نفسهُ من كُلف الفضل بتجشُّمها، فليسَ إِلَّا غُصصُ الشَّوْقِ أتجرّعها، وحُلل الصبر أتدرعُها، ولم أغرِهِ من نفْسي، وأنا لو أُعرتُ جناحي طائرٍ لما طِرْتُ إلَّا إليه، ولا وقَعْتُ إِلَّا عليهِ.

- رُقعتي هذه –أطال اللهُ بقاء الشَّيخ الجليل- من بعض الفلوات، ولو جهلتُ أن الحَذَق لا يزيدُ في الرِّزْقِ، وأَنَّ الدَّعةَ لا تَحْجِبُ السَّعَة، لعذرتُ نفسي في الرَّحال أشُدُّهُ، والحبل أمدُّهُ؛ ولكنِّي أعلمُ هذا وأعملُ ضدّهُ، وأصلُ سُراي بسيري، ليُعلم أنَّ الأمر لغيري؛ وإلَّا فمن أخذني بالمطار في هذهِ الأقطار، والمصار في هذهِ الأمصار، لولا الشَّقَاء؛ ألَمْ يأتني العُمرُ بهيجاً، والرزْقُ نهيجاً نضيجاً، حتى آتيه قصداً، وأتكلَّف لهُ زرعاً وحصْداً، وأُعَارضهُ شَيَّاً وطبخاً، وأعرض لهُ الشِّعاب، والجِبال الصِّعاب، وأنزِل بمُناخِ السُّوء، لكنَّ المرءَ يُساقُ إلى ما يُرادُ به، لا إلى ما يُريد.

- انظُر إلى الكلام وقائلهِ؛ فإِن كانَ وليَّاً فَهُوَ الولاءُ وإِن خشُن، وإِن كان عدوَّاً فهُوَ البلاءُ وإِن حَسُن؛ الأ تَرَى العربَ تقولُ: قاتلهُ الله، ولا يُريدُونَ الذَّم؛ ولا أبا لهُ، في الأمرِ إذا تَمّ.

- وكتب إلى ابن أخته: “أنتَ وَلَدِي ما دُمت: والعِلم شأنَك، والمدرسةُ مكانك، والمحبرة حليفك، والدفتر أليفك، فإن قصرت ولا إِخالك، فغيري خالك، والسَّلام”.

#الهمذاني #تاريخكم

الأديب الصابي يكتب نصَّاً نثرياً بديعاً لوصْف رحلة صيد

قال إبراهيم الصابي يصف رحلة صيد: واعتمدتُ في الصَّيدِ على من يحضُرني من أوليائه، على قوَّة أبدانِهِم ونشاطاتها، ورياضة خيلهم وانبساطها، والزَّمَان ساقطةٌ جماره ( سقوط الجمار يكون في الشهر الثاني من العام الميلادي)، مُفعَمَة أنهاره، ونحنُ غبّ سحابٍ أقلعَ بعدَ الارتواء، وأقشع بعد الاستغناء، والرِّياض زاهية بحمرائها وصفرائها، تائهةٌ بعوانها وعذرائها، وما نرد منها حديقةً إِلَّا استوقفتنا نضارتها واستنزلتنا غضارتها.

وخيلنا تشتاقُ الصيدُ وهيَ لا تُطمعهُ، وتحِنُّ إليهِ كأنَّها تقضمه، وعلى أيدينا جوارِح مُؤلَّلة المخالب والمناسِر، مُدرَّبة النِّصال والخناجِر، سابغة الأذناب، كريمة الانتساب؛ إذ وَرَدْنَا ماءً زُرْقاً جمامه، طامية أرجاؤه، يبوحُ بأسراره صفاؤه، ويلوحُ في قرارهِ حصباؤه، وأفانين الطير به مُحدِّقة، وغرائبهُ عليه مُحلِّقة، مُتغايرة الألوان والصِّفات، مُختلفة اللُّغات والأصوات؛ فلمَّا أقبلنا عليها، أرسلنا الجَوارِح كأنَّها رُسُل المنايا أو سِهَام القضايا، فلم نسمع إلَّا مُسمّياً، ولم نرَ إِلَّا مذكّياً.

وانطلقنا بعد ذلك نعتام في الطَّير ونتخيَّر ونقترح ونتحكم؛ فاختَطَفْنا ببراثننا ما طار منهُ وانتشر، وأخذنا بجوارِحنا ما لاحَ منهُ واستَتَر؛ فاهتَدَت إليها تستدل عليها بالشَّميم، وتهتدي إليها بالنَّسيم؛ فلم يفُتنا ما بَرَز، ولا سلِم منا ما احتَرَز.

ثُمَّ عدَلنا من مطائر الحمام إلى مسارِح الآرام، وأمامنا أدِلَّة فرِهة يهتدون، ورُوَّاد مَهَرَة يرشِدُون، حتى أفضينا إلى أسرابٍ كثيرةَ العَدَد، مُتَّصِلَة المَدَد، لاهية بأطلائها، راتعة في أكلائها؛ ومعنا فهُود أخطفُ من البُرُوق، وألقف من الّليوث، وأجدى من الغُيوث، وأمكَن مِنَ الثعالب، وأدبّ من العقارب، وأنزَى من الجنادِب، خمص البُطون، رُقْش المُتون، خزرُ الأحداق، هُرتُ الأشداق، غلب الرِّقاب، كاشرة عن أنياب كالحِراب، تلحظُ الظِّباء من أبعد غاياتها، وتعرِف حسَّها من أقصى نهاياتها، فأقبلنا من تجاه الرِّيحِ عليها، وأغذذنا المسير نحوَها وإليها، ثُمَّ وثَبْنَا لها الضِّراء، وشننا عليها الغارة الشَّعواء.

وأرسلنا فُهُودنا، وجَرَت خيلنا في آثارِها كاسِعة لأذنابِها، فألفينا كَلاً على ظبيٍ قد افترشهُ، وصَرَعهُ فعجعجهُ (رفع صوته)؛ وأوغَلنا من بعد في اللِّحاق، وقصِّ آثار ما ندَّ وبعُد؛ وقد انتهَت النَّوبة إلى الِكِلاب والصُّقور، ومعنا منها كل عريق المناسب، نجيح المَكاسِب، حُلو الشَّمائل، نجيب المخايل، أغضف الأُذنين ( الأغضف من الكِلاب: المُنكسر أعلى أُذنيه)، أسيل الخدَّين، أبي النفس، ملتهب الشَّد، لا يمسُّ الأرض إِلَّا تحليلاً وإيماءً، ولا يطالها إلَّا إشارةً وإيحاءً.

وكُل صقرٍ ماضٍ كالحُسام، قاضٍ كالحِمام، مشتطٍّ في مطالبه، خفيفُ النَّهضة في مآربهِ، سريع الوثبة فيما يُريد، ثقيلُ الوطأة على ما يصيد.

فما لبِثْنَا أن أشرفنا على يعافير (اليعفور: ولد البقرة الوحشية) مُتَطرَّفة، ويحامير (اليحمور: دابَّة وحشية لها قرنان طويلان) متعرفة، فخرطنا القلائد والشناقات، فمرَّت متوافقات مترافقات، قد تباينت في الصُّور والأجناس، وتآلفت في الإرشاد والالتماس؛ فسبقت الصُّقور إليها ضاربةً وجوهها، عاكسةً رؤوسَها، ولحِقت الكِلاب بها مُنشبة فيها، مُدمية لها؛ فبادرناها مجهزين، وغنمناها ما يزين.

ثُمَّ أخذنا في صيد ما يقرب ويخفُّ، وتحصيل ما يلوحُ ويستدفُّ، فلاحَ لنا قنبراً، فأطلقنا عليه يؤيؤاً (من جوارِح الطير، يُشبه الباشق)، فغابَ عن الأبصار، واحتَجَبَ عن الأنصار، وصارَ كالغيبِ المرجم والظَّن المتوهَّم، ثُمَّ خَطَفَهُ ووقعَ به، وهُما كهيئة الطَّائر الواحِد، وعُدنا وفي حبائلنا الصيد والصائد، ورجِعنا والشَّمس مصبوبة للغُروب، مؤذنة بالمغيب، والجَوُّ في أطمارٍ مبهِجَةٍ في أصائلهِ، وشفوف مورسةٍ من غلائلهِ؛ فالله ينصُرُ مولانا في دقيقِ الأعراضِ وجليلها، ويقضي لهُ بالظَّفر في جسيم المَطالبِ وضئيلها.

الصابي:

هو إبراهيم أبو إسحاق بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حبُّون الحراني الصابي الشهير بالتَّرسُل والكتابة والبيان والبلاغة المولود سنة 313 هجرية (925 م)، والذي عُهدَ إليه ديوان الرسائل البويهي في عاصمة الخلافة العباسية بغداد منذ سنة 349 هجرية.

كان شخصية مُحبَّبة، طيبة العِشرة، صامَ رمضان وحفِظَ أجزاءً من القرآن الكريم واقتبس منه في كتاباته، غيرَ أنَّهُ لم يعتنق الإسلام فبقي صابئيَّاً إلى أن توفي سنة 384 هجرية (994 م)

وذكره ابن فضل الله شهاب العمري قائلاً عنه: جوَّالُ الذِّكر في الكتاب، مشهورٌ شهرة الشَّمس في يوم الصَّحْو، تكلَّم وما تكلَّف، وتقدَّم ومن قبله تخلَّف؛ جرى على سجيِّتهِ في الطِّباع ودَعَا عاصي البيان فأطاع، ولم يَقِف مع السَّجَع يرسف في قيوده، ويُكلِّفَ فكرهُ فوق قُدرتِه، فجاءَ بالعاطِلِ الحالي، وتقدَّمَ على أهل العصر الخالي، وكان حُلو الجَنَى، عَذْب المشارِع لا يرنق مورده، ولا يطفأ موقدهُ، وهو في الكِتابِ بمنزلة امرئ القيس في الشُّعراء، إمامُ القومِ وحامل لوائهم، وكان يحفظُ القرآن الكريم ويتنزع منهُ الآياتِ ويسشتهد بها..

#إبراهيم_الصابي #النثر #تاريخكم

بريطانيا العُظمى ومواجهة "البروباجاندا الإيطالية بين العرب"

كانت بدايات القرن العشرين مصاحبة لانتهاء النفوذ التركي العثماني في المنطقة العربية، ورافق ذلك تمدُّد النفوذ الاستعماري الغربي فيها ، لا سيَّما من قِبَل القوَّات المُنتصرة في الحرب العالمية الأولى (الحلفاء : المملكة المتحدة أو بريطانيا العُظمى، فرنسا، روسيا) على بلدان المركز ( ألمانيا وتركيا، النمسا..)، فيما لم تواصل إيطاليا التزامها تجاه المحور الثاني وذلك بفعل عدم احترام الإمبراطورية النمساوية -المجرية لشروط الحلف الثلاثي بحسب ما قيل حينذاك.

الدول الغربية الثلاث (فرنسا، المملكة المتحدة، إيطاليا)، متواجدة في المنطقة قبل فترة ٍمن انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1918 م، وبعد اتفاق باريس ولندن على آليات لتقسيم جزء من التركة العثمانية ومن بينها اتفاقية سايكس بيكو 1916م وسواها، فقد سعت المملكة المتحدة لمواجهة ما يُسمَّى بـ"البروباجاندا الإيطالية بين العرب"، علماً بأنَّ الطرفين (المختلفين أيديولوجياً) تواجها لاحقاً في الحرب العالمية الثانية (1939-1945م).

إيطاليا كانت بطبيعة الحال متواجدة في ليبيا منذ خريف العام 1911 م، وهو الأمر الذي عزَّزتهُ بعد توقيع معاهدة لوزان التي أنهت التواجد التركي في ليبيا بشكل رسمي.

ومن هنا بدأت قوى التأثير البريطانية تمارس دورها لمواجهة ما يُسمَّى بـ"البروباجاندا الإيطالية بين العرب"، وهي بروباجاندا مُعادية للندن التي سخَّرت بدورها قُدرات مُضادَّة لأغراض حشد التأييد الشعبي والإعلامي والرسمي اللازم لها في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بحسب ما تُظهره المراسلات المرفقة والتي تعود للفترة الواقعة بين عامي 1936 و1938م، والتي تم إيداعها بالمكتبة البريطانية، ثُمَّ أتيح للعامة الاطلاع عليها بعد مرور عقود على إنشائها.

الأطراف الرئيسية في المراسلات التي أظهرها الملف هم على النحو التالي: السفير البريطاني في روما (إيريك دروموند)؛ القنصل العام البريطاني في أديس أبابا (هيو ستونهيور بيرد)؛ القائم بأعمال السفير البريطاني في أديس أبابا (باتريك ماكسويل روبرتس)؛ القنصل العام البريطاني في باتافيا (هنري فيتزموريس)؛ القائم بأعمال السفير البريطاني في جدَّة (ألبرت سبنسر كالفرت)؛ الوزير البريطاني في جدَّة (ريدر ويليام بولارد)؛ مسؤولون بوزارة الخارجية ومكتب الهند وإدارة الشؤون الخارجية بالحكومة في الهند.

تتضمن المراسلات نقاشات حول الموضوعات التالية:

- أنباء عن نشر بيان في ليبيا يمنح موسوليني لقب "حامي الإسلام".
- تقارير عن خُطب وبيانات ألقاها موسوليني بخصوص موقف إيطاليا تجاه السكان المسلمين.
- أنباء عن وجود تعاطف تجاه الإيطاليين بين السكان العرب في فلسطين (المحتلة في ذلك الوقت من قبل بريطانيا).
- تقارير عن البروباجاندا المعادية لبريطانيا والمستوحاة من الإيطاليين في جزر الهند الشرقية الهولندية (خاصة في جاوة)، وإمكانية مجابهة أثرها على السكان العرب المحليين من خلال إرسال دوريات عربية مؤيدة لبريطانيا إلى السُّكان العرب المؤثرين هناك (كما جرى أيضًا نقاش إمكانية إرسال زوار من الخليج العربي لتقديم محاضرات داعمة لبريطانيا).
- البروباجاندا الإيطالية بشأن المساعدات المالية التي قدمتها السلطات الإيطالية إلى المسلمين الإثيوبيين لأداء فريضة الحج.
- النظام الإيطالي في إثيوبيا (بما في ذلك نظامه التعليمي) وتأثير البروباجاندا الإيطالية على السكان المسلمين في إثيوبيا.
- التدابير التي اتخذتها السلطات البريطانية في الإسكندرية لمواجهة البروباجاندا المناهضة لبريطانيا في مصر، والتي تتضمن إنشاء مجلة اسمها "زهرة الشرق" التي تحدثت بلسان داعمٍ للإنجليز.
- تحرُّكات شكيب أرسلان من الرابطة الإسلامية لسوريا وفلسطين، بما في ذلك زيارته لروما في نوفمبر تشرين الثاني 1936 م.

مُلخَّص المراسلات يفيد بأنَّ القوَّتين الإستعماريتيّن سعتا آنذاك لتوظيف الرأي العام العربي لصالحهما وضد الطرف الآخر، وذلك ليس في إطار رغبة أيٍّ منهُما لتحقيق مصلحة المناطق التي تحتلها، بقدر سعيها لاستغلال البلدان العربية لمواجهة المنافس الآخر.

#تاريخكم #ليبيا

taree5com.com

إسحاق بن عمران .. الطبيب المهاجر المصلوب | تاريخكم

من أوائل من وصفوا بكل دراية تقريباً العديد من الحالات الاكتئابية البسيطة والمعقدة.

#إسحاق_بن_عمران #الطب #تاريخكم

taree5com.com إسحاق بن عمران طبيب ، قَصَد القيروان في دولة زيادة الله بن الأغلب الذي حكم إفريقية من أوائل من وصفوا تقريبا العديد من الحالات الاكتئابية.

Want your museum to be the top-listed Museum in Doha?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Category

Telephone

Address

Doha
Other History Museums in Doha (show all)
خان الاغا خان الاغا
ابن سينا
Doha, 16685

خان الاغا للشرقيات

About   Contact   Privacy   FAQ   Login C